نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٨ - ٣٤ دهاء عبدون أخي صاعد بن مخلد
٣٤ دهاء عبدون أخي صاعد بن مخلد
حدّثني أبو الحسين، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن محمد بن الفرات [١] ، و كان يخلف أبا نوح عيسى بن إبراهيم [٢] ، على ديوان الضياع، حدّث أنّه:
كانت في يد صاعد بن مخلد [٣] ، ضمانات كثيرة، و كانت إليه معاملة مع أبي نوح، و كان صاعد-إذ ذاك-من وجوه الناس، و لم يكن بلغ المبالغ الكبار.
فحضر عنده صاعد، أوّل خلافة المعتزّ، و نحن حضور، فطالبه أبو نوح بأموال و جبت عليه، و جرت بينهما مناظرات، أدّت إلى أن تنطّع [٤]
في الجواب.
فاغتاظ أبو نوح، فأعضّه [٥] ، فردّ عليه صاعد، مثل ما قاله له.
فاستعظم الناس ذلك، فاستخفّوا به [٦] ، و قالوا: يا مجنون، يا جاهل، قتلت نفسك، قم، قم.
[١] الوزير أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٢] أبو نوح عيسى بن إبراهيم: من كبار الكتاب في الدولة العباسية، قتله صالح بن وصيف سنة ٢٥٥ في عهد المهتدي بأن ضربه خمسمائة سوط حتى مات، و لما بلغ المهتدي ذلك قال:
أما عقوبة إلا السيف و السوط، أ ما يكفي الحبس، إنا للّه و إنا إليه راجعون، يكرر ذلك مرارا (الكامل ٧/٢٠١) .
[٣] صاعد بن مخلد: وزير الموفق، ترجمته في حاشية القصة ١/١ من النشوار.
[٤] التنطع في اللغة: التعمق و التبسط، و هنا يعني التطاول على المخاطب، و يعبر عامة بغداد عن المتنطع بأنه يحجي زايد. لغة في يحكي.
[٥] أعضه: قال له: يا عاض انظر أمه.
[٦] استخفوا به: استهانوا به و المعنى هنا: خاشنوه.