نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٤ - ٤٧ حفلة تعذيب بمحضر الوزير
٤٧ حفلة تعذيب بمحضر الوزير
قال أبو الحسين: حدّثني أبو الحسن محمد بن محمد بن حمدون الواسطي [١] ، صاحب حامد بن العباس، و خليفته، قال: قال لي حامد:
كان صاعد بن مخلد، أوّل من قلّدني العمالة، رئاسة، فقال لي في بعض الأيام: احضر دار الأمير الموفّق، فحضرتها معه.
فجلس في مجلسه منها، و استدعى على خلوة، سليمان بن وهب، و ابنه عبيد اللّه، و هما منكوبان.
فرأيت سليمان، و قد خرج بطيلسان، و خفّ، و مبطّنة، و ابنه حاف مكشوف الرأس، على أذلّ صورة.
فأكرم الأب، و أسمع الابن المكروه، إلى أن دعا له بالمقارع، فأخذ سليمان يستعطفه كلّ الاستعطاف، و هو لا ينثني، و يقول له: إذا صنتك يا أبا أيّوب عن مثل[٣٩]هذه الحال، فلا أقلّ من أن تدعني أنتقم من هذا الجاهل، الفاعل، الصانع.
قال: و أقبلت المقارع تأخذ عبيد اللّه، و سليمان يستعطفه.
فلما زاد الأمر، قال له سليمان: يا كافر، يا فاجر، أ ما تستحي؟ إنّا اصطنعناك، و أقعدناك هذا المقعد، تضربه بين يديّ، سبّة عليك.
[١] أبو الحسن محمد بن محمد بن حمدون بن سليمان الواسطي: خلف إبراهيم بن عيسى على أعمال الزاب الأعلى، و كان رئيسه أبو العباس بن الفرات (وزراء ١٤٩) و أدت به علاقته بحامد ابن العباس إلى أن صادره المحسن في وزارة أبيه و أخذ منه مائة و خمسين ألف دينار (وزراء ٢٤٧) .