نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٨ - ١٩ البحتري و أبو معشر يؤصلان عند المعتز أصلا
يجانبنا في الحبّ من لا نجانبه # و يبعد عنّا في الهوى من نقاربه
حتى انتهيت إلى قولي:
و كيف رأيت الحقّ قرّ قراره # و كيف رأيت الظلم آلت عواقبه
و لم يكن المغترّ باللّه إذ شرى # ليعجز و المعتزّ باللّه طالبه
رمى بالقضيب عنوة و هو صاغر # و عرّي من برد النّبي مناكبه
و قد سرّني أن قيل وجّه مسرعا # إلى الشرق تحدى سفنه و ركائبه
إلى واسط نحو الدجاج و لم تكن # لتنشب إلاّ في الدجاج مخالبه
فضحك، و استعاد هذه الأبيات مرارا، فأعدتها.
فدعى بالخادم، و طلب الرقعة التي فيها أبياتي التي أنشدته إيّاها في حبسه، فأحضره إياها، بعينها.
فقال: قد أمرت لك لكلّ بيت في الرقعة بألف دينار، و كانت ستة، فأعطيت ستة آلاف دينار.
و قال لي: كأنّي بك، و قد بادرت، فاشتريت غلاما، و جارية، و فرسا، و فرشا، و أتلفت المال، لا تفعل، فإنّ لك، فيما تستأنفه من أيّامك معنا، و مع وزرائنا و أسبابنا، إذا علموا موقعك منّا، غناء عن ذلك، فاشتر بهذا المال ضيعة ببلدك، تقوم في أدناها فترى أقصاها، و يبقى لك أصلها، و تنتفع بغلّتها، كما فعل ابن قيس الرقيات، بالمال الذي وصله به عبد اللّه بن جعفر.
فقلت: السمع و الطاعة، و خرجت، فعملت[٢١]بما قاله، و اعتقدت بالمال ضيعة جليلة بمنبج [١] ، ثم تأثّلت حالي معه، و أعطاني، و زاد و ما قصّر.
[١] راجع في القصة التالية رقم ٨/٢٠ حديث هذه الضيعة.