نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٥ - ١٠٣ حكاية ديوث
١٠٣ حكاية ديوث
حدّثنا القاضي أبو القاسم عمر بن حسان بن الحسين:
أنّه بلغه عن رجل قليل الغيرة، رديء الدين، كان يجمع بين زوجته، و بين أهل الفساد في منزله.
قال: عشق امرأته، رجل، و كان ينفق عليها في منزله، و أحلفها بحضرته[٩٣]، أنّها لا تطاوع زوجها على الجماع.
قال: و كانا ليلة على شأنهما، في أسفل الدار التي للزوج، فصعدت المرأة إلى السطح هناك، و احتبست، فلما جاءت، خاصمها العشيق، و قال:
لعله فعل بك زوجك كذا.
فقالت: و حلفت، أنّه ما جرى من ذلك شيء.
و سمع الزوج الكلام، فقام يصلّي في السطح، و يصيح: اللّه أكبر، ليسمع العشيق، و يعلمه، أنّه لم يكن ليصلّي، و هو جنب، حتى يصلح بينه و بين المرأة، بذلك [١] .
[١] قرأت في كتاب زهر الربيع للسيد نعمة اللّه الجزائري: أن رجلا كانت له زوجة رقيقة الحافر، و كان يعطيها في كل يوم درهما، فإذا عاد إلى داره ظهرا، وجد مائدته عامرة بالألوان، و ماتت الزوجة، فتزوج بأخرى، و أعطاها الدرهم في الصباح، و عاد ظهرا، فوجد على مائدته خبزا و بصلا، فتعجب من ذلك، و قال لها: إن المرحومة، كانت بهذا الدرهم، تعد مائدة عامرة، و في اليوم التالي، عاد ظهرا فوجد مائدته عامرة، فأثنى عليها، و سألها كيف أعدت ذلك؟فقالت: إن أحد عشاقها، خالفه إليها بعد مبارحته الدار، و أعطاها ما صرفته على إعداد المائدة، فانتفض غاضبا و صاح بها: إذا صنعت مثل هذا الصنيع في المستقبل فلا تخبريني، لأنني غيور.
و حدثوا: أن رجلا كانت له امرأة جميلة، رقيقة الحافر، فألح عليه أهله أن يطلقها، فطلقها، و تزوج بامرأة عفيفة، لكنها قبيحة، و سأله أهله، كيف أنت الآن؟فقال: كنا نأكل عسلا مع الناس، و الآن نأكل الخرا و حدثا.