نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٣ - ١٠٩ يوسف بن وجيه صاحب عمان
طبرية، مثل تلك الحصر، و فيها نحو ثلاثين مطاولة [١] ، مسبكة، ذهب كلّها، عليها تماثيل العنبر، على هيأة الأترج و البطّيخ، و الدستنبو [٢] ، و غير ذلك.
قال: فدهشنا، و تحيّرنا، و إذا في أربع جوانب تلك المطاولات، أربع أجاجين [٣] بيض، كبار، عظام، كل واحدة كالقدس [٤] الكبير، و الجميع مملوءة ماء ورد، و فيه أمر عظيم من تماثيل الكافور، و غلمان قيام بعددنا، يروّحون، و غلمان أخر بعددنا، بأيديهم مناديل الشراب، و بين يدي كلّ واحد، صينيّة ذهب، و مغسل، و مركن [٥] ذهب[١٠١]، و خرداذي [٦] بلّور، و قدح بلّور، و كوز بلور، و الجميع فارغ.
قال: فأمر يوسف، بإخراج الأنبذة، في مدافات [٧] بلّور، تسمى بالفارسية: جاشنكير، فأخرجت عدّة أنبذة من العنب، ممّا يعمل في جبل عمان، لم نظن أنّه يكون في تلك[النواحي]بحسنها و طيبها.
فاختار ابن مكتوم، نبيذا منها، فملئت الظروف منه، و قام على رأس كل واحد منّا، غلام يسقيه، و يتفقّد نقله [٨] ، و يتفرّد بخدمته، إلى أن شربنا أقداحا.
ثم أجرى يوسف، حديث عليّ بن بويه، فقال لابن مكتوم، و قد خرج من حديث إلى حديث: أحبّ أن تخبرني عن أخي أبي الحسن عليّ بن بويه،
[١] مطاولة: الصحن أو الصيفية المستطيلة.
[٢] الدستنبو: راجع حاشية القصة ١/١٦٢ من النشوار.
[٣] أجاجين، مفردها إجانة: و هي الإناء الكبير ذو الحافة المرتفعة.
[٤] القدس: السطل.
[٥] المركن: إناء كالإجانة تغسل فيه الأشياء.
[٦] خرداذي: إناء أو قنينة يودع فيها الخمر، و الكلمة فارسية تعني الخمر (الألفاظ الفارسية ٥٣) .
[٧] المدافات: داف: خلط، و المداف هو القدح الذي يخلط به الشراب بالماء و يشرب.
[٨] النقل: ما يؤكل مع الشراب، راجع حاشية القصة ١/١١٣ و ٣/٦٩ من النشوار.