نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٣ - ٣٥ حدّة طبع أبي العباس بن الفرات
٣٥ حدّة طبع أبي العباس بن الفرات
حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثنا أبو القاسم سليمان بن الحسن [١] ، قال:
كنت أخطّ بين يدي أبي العباس بن الفرات [٢] ، في أوّل وزارة عبيد اللّه ابن سليمان، و أتحقّق به، لأن أبي اصطنع أباه [٣] ، و كنت أشرب معه.
فكنّا ليلة على شراب، و قد جرت الأحاديث، فحدّثنا بأخبار عدة من الكتّاب و الوزراء، كانت فيهم حدّة.
و قال: كان أحمد بن الخصيب [٤] ، يركل المتظلّمين.
و كان أبو عبّاد ثابت بن يحيى [٥] ، يضربهم بالمقرعة، إذا كان راكبا.
[١] أبو القاسم سليمان بن الحسن: ترجمته في حاشية القصة ١/١٣٣ من النشوار.
[٢] أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٥ من النشوار.
[٣] راجع تجارب الأمم ١/١٥.
[٤] جاء في الفخري ٢٣٩: أن أحمد بن الخصيب، كانت فيه مروءة، وحدة، و طيش، فعرض له رجل ألحّ عليه، فاحتدّ، و أخرج رجله من الركاب، و ركله بها في صدره، فقال الشاعر:
قل للخليفة يا ابن عم محمد # أشكل وزيرك إنه ركال
قد نال من أعراضنا بلسانه # و لرجله عند الصدور مجال
اقرأ في الملح و النوادر للحصري ١٦٨-١٧٠ الكلام الطويل الذي عمله أبو العيناء على ألسنة القوّاد، و الكتاب، و الرؤساء، و غيرهم، في أحمد بن الخصيب، لما نكب.
[٥] أبو عباد ثابت بن يحيى بن يسار: وزير المأمون، كان كاتبا، حاسبا، و كان أهوج، شديد الحدّة، سريع الغضب، انظر أخباره في الفخري ٢٢٦، و كان إذا اغتاظ من بعض من يكون بين يديه، رماه بدواته، أو شتمه فأفحش، فقال دعبل:
أولى الأمور بضيعة و فساد # أمر يدبره أبو عباد
يسطو على كتابه بدواته # فمضمخ بدم و نضح مداد
و كأنه من دير هزقل مفلت # حرد يجر سلاسل الأقياد