نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٩ - ١١٠ وصيف كامه يحسن إلى أهل قم
و لا يعترض في شيء أريده عليّ.
قال: و اتفق، أنّ بعض الجند رآني، فقال: هل لك في أن تخرج معي إلى خراسان، فأركبك الدوابّ، و أفعل بك، و أصنع.
فقلت: أصحبك، على شرط أن لا أكون مملوكك، و لا تتملّكني، و لكن أشتري لنفسي دابّة، و سلاحا، و أتبعك غلاما لك، مالكا لنفسي، فمتى رأيت منك ما أكره، فارقتك، و لم يكن لك الاعتراض عليّ.
فقال: افعل.
قال: فجئت إلى البقّال، فحاسبته، و كان قد اجتمع لي عنده شيء كثير، فأخذته، و اشتريت منه دابّة و سلاحا، و أخذت إليك [١] ، و معي دراهم، و صحبت الجندي، و أبقت من مولاي هذا.
و مضيت إلى خراسان بأسرها، و تقلّبت بي الأمور، و ترقّت حالي مع الأيّام، حتى بلغت هذا المبلغ، و أنا في رقّ هذا الشيخ، و أنا أسألكم الآن، مسألته أن يبيعني نفسي.
قال: فأكبر الرجل ذلك، و قال: أنا عبد الأمير، و الأمير حرّ لوجه اللّه، و أتجمّل بولائه، و أفتخر أنا و عقبي بذلك.
قال: فقال: يا غلام، هات ثلاث بدر [٢] .
و أحضرت، و صبّ المال، و سلّمه إلى الشيخ، ثم استدعى له من الثياب، و الدواب، و البغال، و الطيب، و الآلات، ما تزيد قيمته على قدر المال.
ثم استدعى ابنه، فأحضر، و أكرمه، و تطاول له [٣] ، و وهب له عشرة آلاف درهم، و ثيابا كثيرة، و دواب، و بغالا.
[١] كذا في الأصل، و لم أفهم معناها.
[٢] البدرة: عشرة آلاف درهم.
[٣] تطاول له: يعني هم بالقيام له، لاحظ أنه في أول الحكاية قام للأب قياما تاما.