نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٤ - ٧٨ الشاعر البدوي عساف النميري
إذا القوم قالوا صحّ شيئا حسبته # أصمّ و عن ردّ المشورة أعجما
دعاهنّ من نجد لحوران بعد ما # رمين بسهم الحب قلبا متيّما
تعرّضن لي يوم اللوى عن مشورة # و أودعن في ذات الوشاحين مرتما [١]
و قلنا اقتليه يا مليح فإنّه # متى ما رمى كانت مراميه حذّما [٢]
دماء الغواني عند ذا مستحلة # فإن يرم رشقا نلق سهما مسمّما
فأبدت على اللبّات و حفا [٣] كأنّه # عناقيد عنّاب تفرّعن سلّما
و جيدا كجمّار الفسيلة بزّه # من اللّيف جانيه و كان مكرّما
و عيني غضيض الطرف من جدل المها # كحيل المآقي، قرنه حين كمّما [٤]
و أبيض برّاق الغروب [٥] كأنّما # حصى برد ضمّت [٦] به إن تبسما
و قالت: أبا سعدى تبدّلت بيننا # صدودا و محمود العشيرة ضيغما [٧]
فقلت: هنيّا ذاك شيء يسرّني # غناها و أن تلقى من العيش أنعما
و لكن سليني عن حراجيج [٨] ضمر # سواهم [٩] يحذين السريح المخدّما [١٠]
[١] الرتم: الكلام الخفي.
[٢] حذمه: قطعه، و حذّما: قاطعات.
[٣] الوحف: الشعر الكثير الأسود الحسن، و الوحف من الأجنحة: الكثير الريش.
[٤] جدل: جمع جادل، و هو ولد البقرة الوحشية و غيرها إذا قوي و تبع أمه، و كمم أي طلع:
من كممت النخلة: أخرجت كمامها، و هو وعاء الطلع.
[٥] الغروب، جمع غرب: و هو الماء الذي يقطر من الدلو، و المراد هنا الريق الذي يترقرق على الأسنان.
[٦] في الأصل: همت.
[٧] كذا في الأصل.
[٨] الحراجيج: جمع حرجوج: الناقة الجسيمة الطويلة على وجه الأرض.
[٩] سواهم، جمع ساهمة: الضامرة.
[١٠] في الأصل: يحذفن، و الصواب يحذين، من الاحتذاء، و السريح: جمع سريحة و هي شبه نعال تلبسها أخفاف الإبل، و المخدم: المشدود إلى الخدمة، و هي سير غليظ كالحلقة يشد في رسغ البعير.