نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٢ - ٤٠ المعتضد و العمال المنكوبون
٤٠ المعتضد و العمال المنكوبون
حدّثني أبو الحسين، قال: سمعت جماعة من مشايخ الكتّاب، يقولون:
كان المعتضد [١] ، إذا نكب رجلا من جلّة العمال و رؤسائهم، و كلّ به من يحفظه من قبله، و لم يمكّن عبيد اللّه [٢] من نفسه.
و ربما أمر بصيانته، و شدّد الوصية في أمره، من غير توكيل به من جهته، و لا أطماع في المال.
و كان إذا وكّل به، يظهر أنّ التوكيل للمطالبة، و زيادتها، و التشدّد فيها، لا لحفظ نفسه، فيطمع العامل.
قال: و كان يقول: هؤلاء من أكابر العمال الذين قد قامت هيبتهم في نفوس الرعية، و عرفوا أقطار البلاد، هم أركان الدولة، و أنداد [٣] الوزارة، و المرشّحون لها، فإن لم تحفظ نفوسهم، وضع ذلك من الأمر، و أثّر فيه.
[١] أبو العباس أحمد المعتضد: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٣ من النشوار.
[٢] أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان، وزير المعتضد: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.
[٣] في الأصل: و أضداد.