نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٣ - ٤١ لون من ألوان التعذيب
٤١ لون من ألوان التعذيب
حدّثني أبو الحسين، عليّ بن هشام، قال: حدّثني أبو منصور عبد اللّه ابن جبير النصراني [١] ، كاتب ابن الفرات، قال:
لما نكبت، بنكبة أبي الحسن بن الفرات، بعد الوزارة الأولى، سلّمت إلى أبي الحسن عليّ بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل [٢] ، فحبسني عنده، و كان يطالبني بالمال، فأدفع عن نفسي.
إلى أن أحضرني يوما، فخاطبني في المال، فلم أذعن بشيء، فدعا بمزيّن، و أمره أن ينتف بالمنقاش ربع شعر رأسي.
فلما نتف منه طاقات يسيرة، كدت أتلف، و قام هو، و قال: إذا نتفتم ربع رأسه، فعرّفوني.
فلما قام، رشوت الموكلين، فحلقوا باقي الربع من رأسي، و لم ينتف، و أعلموه أنّه قد نتف، فأمر أن يقيّر الموضع النظيف من رأسي، بقير حار.
[١] أبو منصور عبد اللّه بن جبير النصراني، كاتب الوزير ابن الفرات: ترجمته في حاشية القصة ٣/٢٥ من النشوار.
[٢] أبو الحسن علي بن أحمد بن يحيى المعروف بابن أبي البغل: من أصحاب علي بن عيسى، لذلك كان الوزير ابن الفرات منحرفا عنه، و لما قبض على ابن الفرات أناط الخاقاني الوزير الذي خلف ابن الفرات، بأبي الحسن هذا أمر محاسبة ابن الفرات، و كتابه، و مناظرتهم، و سعى أبو الحسن لأخيه أبي الحسين، المترجم في حاشية القصة ٢/٧٨ من النشوار، في الوزارة، و فطن الخاقاني للأمر فاعتقل الأخوين معا، و لكن علاقتهما بقهرمانة الخليفة اضطرته إلى إعادة أبي الحسين عاملا على أصبهان، و تقليد أبي الحسن أعمال الصلح و المبارك (الوزراء ١٨٥- ٢٩٥) .