نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٢ - ٥٨ إذا تم أمر بدا نقصه
قال: فقمت، فكتبت له بما أملاه، و عدت، فعرّفته إزاحتي علّته [١]
فيما طلبه، فجعل يبكي بكاء شديدا.
فسألت غلمانه: هل ورد بعدي شيء يكرهه.
فقالوا: لا.
فقلت: يا سيدي، ما هذا البكاء؟و كنت آنسا به.
فقال: إنّ هذا الرجل لقيني منذ أكثر من سنة، و ذكر أنّه من بني البختكاني [٢] و ذكر كبر نعمته-و أنا بهم عارف-، و وصف أنّ العمال يتحيّفونه، و يستضعفونه، و سألني أن أوقع اسمي على ضيعته، و أظهر أنّي قد استأجرتها منه، و أكاتب العمّال، و وكلائي بذلك، و أن تقرّ يده فيها، إذ كنت قد وثقت به على ذلك، و بذل لي النصف من ارتفاعه، بعد المئونة، حلالا.
فوافقته على ذلك، و كتبت له بما أراد، و مضى.
و لم تبتغ نفسي الاستقصاء عليه، و لا الاستظهار، و لا مضايقته، و قلت لعلّه أراد الانتفاع بجاهي، فلا أحرمه إيّاه، فإن وفى، و إلاّ كان ذلك من زكاة الجاه.
ثم أنسيت أمره، فما ذكرته حتى رأيته الساعة، فأعلمني أنّه يتردد منذ مدة إلى الباب، فلا يصل، و أعلمني أنّه قد حصل لي من ذلك، مائتا ألف درهم، و أوقفني على حساب رفعه، و استأذني في تسليم المال.
[١] أزاح علته: اصطلاح عباسي، يعني أنه أكمل جميع ما يحتاج إليه.
[٢] بنو البختكاني: قوم ذوو نعمة و جاه، و قد ورد ذكرهم في كتاب أدب الغرباء لأبي الفرج الأصبهاني ص ٧٨ و نسبتهم إلى البختكان و هي أكبر البحيرات الملحة في إقليم فارس بايران (دائرة المعارف الإسلامية ٣/٤٢٧) .