نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٥ - ٧١ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
ببادوريا، في سنين، من مظالم باطلة، و بقايا غير لازمة، و أحضر وكيله، و طالبه بها.
فقال له: أمضي، و ألتقي بصاحبي، و أواقفه على الأداء.
فوكّل به عدّة من رجّالته، و انصرف، فصار إلى عبيد اللّه، فقال له:
أغرم للرجّالة جعلا، و دافع بلقائه يومين، إلى أن أطرح عليه، من يسأله ترك المطالبة، بأن يقرّرها معه.
فخرج الوكيل، و بذل للرجّالة أوفر الأجعال، فذكروا أنّهم لا يقدمون على الإفراج عنه خوفا من الزغل.
و تكرّر الكلام بينهم، إلى أن وثب حاجب عبيد اللّه بهم، و حال بينهم و بين الوكيل، و أدخله الدار.
و انصرفوا، فشكوا[٦٤]ذلك إلى الزغل، و أسرفوا، خوفا منه، ليقوم عذرهم.
فجاء الزغل، فأسرف إسرافهم، و أضاف كل قبيح إلى عبيد اللّه، و شكاه إلى الوزير إسماعيل، و قال له: إنّه لا يقدر على استخراج مال عليه، إلاّ بالمبالغة في مكروه عبيد اللّه، و الإنكار عليه، و حبسه بنفسه في الديوان، حتى يؤدّي، و لا يقتدي به المتعذّر.
و كان إسماعيل، من العداوة لعبيد اللّه، و البغض له، و الخوف منه على محلّه، بمنزلة عظيمة، و فيه-مع ذلك-تشدّد في نصرة العمل، و جبرية في نفسه، فاغتاظ جدا.
فأحضرني، و أنا-إذ ذاك [١] -أتولّى له ديوان ضياعه، و تقدمته، و تدبير الجيش برسمه، و منزلتي في الاختصاص به قويّة.
فقال: أحضر هذا الجاهل عبيد اللّه بن سليمان، و عرّفه ما شكا منه
[١] في الأصل: مع ذلك.