نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٢ - ١٠١ من شعر أبي إسحاق الصابي
١٠١ من شعر أبي إسحاق الصابي
أنشدني أبو الحسن محمد بن غسان بن عبد الجبار، قال: أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن هليل الصابي [١] الكاتب لنفسه:
تورّد دمعي فاستوى و مدامتي # فمن مثل ما في الكاس عيني تسكب
فو اللّه ما أدري أبا لخمر أسبلت # جفوني أم من دمع عيني أشرب
و أنشدني، قال: أنشدني لنفسه:
ما زلت في سكري ألمّع كفّها # و ذراعها بالقرص و الآثار
حتى تركت أديمها و كأنّما # غرس البنفسج منه في الجمّار
قال: و أنشدني لنفسه:
فديت من سارقني لحظها # من خيفة الناس بتسليمته
لما رأت بدر الدجى زاهيا # و غاظها ذلك من شيمته
سلّت له البرقع عن وجهها # فردت البدر إلى قيمته [٢] [٩٢]
و أنشدني، قال: قرأت على ظهر دفتر:
كنّا نزوركم و الدار دانية # في كلّ وقت فلما شطّت الدار
صرنا نقدّر وقتا في زيارتكم # و ليس للشوق في الأحشاء مقدار
[١] أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي: ترجمته في حاشية القصة ٣/١٣٧ من النشوار.
[٢] رده إلى قيمته: اصطلاح بغدادي، يعني أخجله، و مثله قولهم: عرّفه مقامه.