نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٣ - ٩٧ سرق ماله بالبصرة، و استعاده بواسط
قال: فما شعرت، إلاّ و قد جئت[٨٨]، و طلبت صندوقي، لأخرج منه شيئا من الدراهم، فحمل إليّ، ففتحته، فإذا ليس فيه شيء من الدراهم.
فقلت لغلامي-و كان غير متّهم عندي-: هل أنكرت من الدرابات شيئا؟ فقال: لا.
فقلت: ففتّش، هل ترى في الدكان نقبا؟ ففتّش، فقال: لا.
فقلت: فمن السقف حيلة؟ فقال: لا.
فقلت: اعلم أنّ دراهمي قد ذهبت؟ فقلق الغلام، فسكّنته، و أقمت في دكّاني، لا أدري ما أعمل، فتأخّر عنّي الرجل، فلما تأخّر، اتهمته، و تذكرت مسألته لي عن القفل.
فقلت للغلام: أخبرني كيف تفتح الدكان و تغلقه؟ فقال: رسمي، إذا أغلقت الدكان، أغلقه درابتين، درابتين، و الدرابات [١] في المسجد، أحملها دفعات، اثنتين و ثلاثا، في كلّ دفعة، فأشرجها، ثم أقفل، و كذا أفتحها.
فقلت: البارحة، و اليوم كذا فعلت؟ فقال: نعم.
فقلت: فإذا مضيت لتردّ الدرابات، أو تحضرها، على من تدع الدكان؟ قال: خاليا.
[١] الدرابات: أبواب من الخشب، تصف الواحدة بجانب الأخرى، و يمد عليها حديد، يربط بقفل أو أقفال، و بذلك يتم إغلاق الدكان، و الكلمة فارسية الأصل: إما دربان، و معناها:
حافظ الباب، أو: درباي، و معناها: أسفل الباب.