نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٩ - ٧١ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
قال: و المعتضد يلحّ.
فقال لي عبيد اللّه: ليس لك، إلاّ أن تبتعد عن المعتضد حتى ينساك.
فقلت: الأمر للوزير.
فقلّدني الخراج و الضياع بقم، و كتب إلى صاحب المعونة، بخدمتي، و أخرجني على أمر يعظم.
و طالبه المعتضد، بالتزام مصادرتي، فأعاد عليه القول، و قال: احتجت إلى الاستعانة بكفايته، فأنفذته إلى قم.
فقال: لا بد من إلزامه شيئا هناك.
فكتب بالصورة إليّ، و ألزمني عشرين ألف دينار، و عدني بإخلافها عليّ، فالتزمتها، و لم يكن القول بها مؤثرا في حالي.
فلما أدّيت منها عشرة آلاف، أسقط الباقي، و سأل المعتضد فيه، فحطّه[٦٧]عني، و ما عطّلني، إلى أن مات.
فسلمت و نعمتي عليه، و كسبت معه نعمة ثانية، أنا فيها إلى الآن، بثمرة ذلك الإحسان.
و هلك الزغل، و بلغ إلى الصدقة، و مات في الفقر، بثمرة ذلك الشرّ [١] .
[١] راوي هذه القصة أبو عيسى أحمد بن محمد بن أبي خالد، المعروف بأخي أبي صخرة، راجع أخباره في القصة ١/١٤ من النشوار، و في كتاب الوزراء للصابي ٢٦٨، ٢٩١، ٣٥٠-٣٥٢، ٣٧٥ و في صلة الطبري ٦٠.