نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٢ - ٧٢ آثار قديمة في سواد واسط
فاستغرق فيها، فلما أعياه ذلك، تركه على حاله.
و في موضع من... [١] الذي في ظهر البطائح، بين واسط و البصرة، ممّا يلي الطفوف [٢] ، من القبة العتيقة، فيه خزانة يقال لها: القارة [٣] ، يقال إنها من خزائن قارون، طولها أربعون ذراعا، و العرض مثله، و ارتفاعها أكثر من ذلك، مبنيّة بالقار، و الحصى، و النوى، و هي مجموعة ليس [٤] لها باب و لا نقف لها على مدخل [٥] .
و كان رجل من ساكني تلهوار، يعرف بعمر النجار، أضاف رجلا من المجتازين، و أكرمه، فأحبّ أن يكافيه، فأعلمه كيفيّة الوصول إلى هذه القارة، و كتب له بذلك كتابا، أوقفه عليه.
و قال له: نريد أن نستعين برجل كبير، و أومأ إلى خاقان، و أبي القاسم بن حوط العبدسي، و كانا رئيسي البلد، فأعلمهما ذلك.
فأعدوا له آلة لما يحتاج إليه من الفتح، من مرور [٦] ، و آلات حديد، و خشب و زبل [٧] ، و سلاليم [٨] ، و أجرّة سفن، و حبال، و غير ذلك، و لزمهما عليها-مع مؤن الرجال-ألوف دراهم كثيرة، و أثبتا رجالا كثيرة
[١] بياض بالأصل.
[٢] الطف: ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق (معجم البلدان ٣/٥٣٩) .
[٣] القارة: هي الأكمة أو الجبل المستدق الملموم في السماء و هي هنا التل العالي (المعجم ٤/١٢) .
[٤] في الأصل: الراس.
[٥] يظهر من وصف هذه القارة، و تعيين موضعها، أنها تل مماثل لتل عقرقوف المائل في أبي غريب قريبا من بغداد.
[٦] مرور: مفردها مر: أداة تشبه الفاس تستعمل للحفر، ما تزال مستعملة ببغداد.
[٧] زبل: مفردها زبيل، و هو الزنبيل أي القفة الكبيرة.
[٨] سلاليم، و سلالم، مفردها سلم: و هو المرقاة سواء كان من خشب أو حجر.