نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٣ - ٧٢ آثار قديمة في سواد واسط
للحماية، لأنّ الموضع تطرقه القرامطة [١] و البوادي [٢] ، ثم أخرجاه، و من معه من الرجال، في سفن في البطيحة، لأن الماء إذا زاد في البطيحة يصير فيما بينه و بين هذه القارة دون الفرسخين، فمضوا إليها.
فحدّثنا ابن لهذا الرجل، المعروف بعمر النجار، أنّه كان مع أبيه، في الموضع، فوافى، فمسح ممّا يلي مطلع الشمس، من هذه القبة، أربعين ذراعا، ثم احتفر الموضع، فظهر له حجر عظيم[٦٩]لا يقلّه إلاّ الجماعة الكثيرة، فلم يزل يحلحل حوله، حتى أخرجه، و إذا أزج عظيم، كان ذلك الحجر عليه على بابه، و لحقه المساء، فعمل على المباكرة لدخول الأزج، و الوصول إلى باب القبّة، فبات ليلته، و من معه، فلما كان في وجه الصباح، حين يبدو الفجر، سمعت الجماعة، تكبيرا و ضجّة، و نظروا إلى السيوف و الخيل [٣] تبين من خلال الظلمة، فناذروها، و لم يشكّوا أنّها خيل القرامطة، و توجهوا نحو البطيحة، و السفن التي لهم هناك، فلم يزالوا كذلك يتعادون إلى أن أصبحوا، و بان ما في الصحراء، ممّا يحتاجون أن يروه، فلم يروا خيلا، فظنوا أنّها قد انصرفت عنهم، فعادوا راجعين إلى مواضعهم، فوجدوا عمر النجار مذبوحا في بعض الطريق، و وافوا إلى مواضعهم، فوجدوا أمتعتهم كما هي، ما فقدوا منها شيئا، فاحتملوها، و احتملوا عمر النجار، و انصرفوا.
و قيل لي: إنّه لم يوجد الحجر، و لا أثر الموضع الذي احتفروا.
و قد يجد الناس، ممّن يجتازون بذلك الموضع، أو يقصده، دراهم،
[١] القرامطة: راجع حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٢] يريد: الأعراب.
[٣] في الأصل: سيوف الخيل.