نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٩ - ٨٦ المتنبي يعارض القرآن
في حفظي، و هو:
«و النجم السيار، و الفلك الدوار، و الليل و النهار، إنّ الكافر لفي أخطار» .
«امض على سبيلك، و أقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن اللّه قامع بك زيغ من ألحد في دينه، و ضلّ عن سبيله» .
قال: و هي طويلة، و لم يبق في حفظي منها غير هذا.
قال: و كان المتنبّئ إذا استوعب في مجلس سيف الدولة [١] ، و نحن إذ ذاك، بحلب [٢] ، يذكر له هذا القرآن، و أمثاله، ممّا كان يحكى عنه، فينكره، و يجحده.
قال: و قال له ابن خالويه النحوي [٣] ، يوما، في مجلس سيف الدولة، لو لا أنّ الآخر [٤] جاهل، لما رضي أن يدعى بالمتنبّئ، لأنّ متنبئ، معناه كاذب، و من رضي لنفسه أن يدعى بالكذب، فهو جاهل.
فقال: لست أرضى أن أدعى بذلك، و إنّما يدعوني به، من يريد الغضّ مني، و لست أقدر على الامتناع.
فأمّا أنا، فإنني سألته بالأهواز [٥] ، في سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة،
[١] الأمير أبو الحسن علي بن عبد اللّه الحمداني سيف الدولة: ترجمته في حاشية القصة ١/٤٤ من النشوار.
[٢] حلب: حاضرة سيف الدولة، مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات، قال ياقوت: هي قصبة جند قنسرين في أيامنا هذه (معجم البلدان ٢/٣٠٤) .
[٣] ابن خالويه النحوي: أبو عبد اللّه، الحسين بن أحمد بن خالويه، كان مؤدب أولاد سيف الدولة، لغوي، نحوي، و له مؤلفات عدة، و له مع المتنبي مجالس و مباحثات في حلب عند الأمير سيف الدولة، توفي في حلب سنة ٣٧٠ (الأعلام ٢/٢٤٨) .
[٤] الأخير و الآخر، و البعيد و الأبعد: تقال على سبيل الذم.
[٥] كرر المؤلف في أكثر من موضع أنه جالس المتنبي و سأله، و أملى عليه المتنبي شيئا من شعره، و قد استشهد ببيت من شعر المتنبي في مقدمة الجزء الأول من النشوار.