نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦ - ٦ الوزير ابن الفرات يحاسب عاملا
الوزير فوكّل به من داره [١] ، مستحثا له في رفع الحساب لعدّة سنين.
فتشاغلت أنا بعمل مؤامرة له، فلم أجد عليه كثير تأوّل، و حضرنا بين يدي عبيد اللّه لمناظرته.
و قد كنت، صدّرت أول باب من المؤامرة، بأنّه فصّل تفصيلا، ثمن الغلّة المبيعة، جملته على حسب ما يوجبه التفصيل، أكثر من الجملة التي أوردها بألف دينار.
فقال: أتتبّع، فما زال يتتبّع، إلى أن صحّ الباب عليه، و قال: و ما هذا؟غلط الكاتب في الجملة.
فبدأت أكلّمه، فأسكتني أخي، و أقبل على عبيد اللّه، فقال: أيها الوزير، صدق، هذا غلط في الحساب، فالدنانير في كيس من حصلت؟ فقال له عبيد اللّه: صدق أبو العباس، و اللّه، لا وليت لي عملا يا لصّ.
ثم أتبعت هذا الباب، بباب آخر، و هو ما رفعه ناقصا عمّا كان قدّم به كتابه في كيل غلّة عند قسمتها.
فلما لاحت عليه الحجة، قال: أريد كتابي بعينه.
فبدأت أكلّمه، فأسكتني أخي، ثم قال: أيها الوزير، يطعن في ديوانك، و نسخ الكتب الواردة، و النافذة، شاهدا عدل.
فقال: صدق، يا عدوّ اللّه، و أمر بسحبه، فسحب.
و ما برحنا، حتى أخذ خطّه بثلاثة عشر ألف دينار، و أهلكناه بهذا، و ما عمل بعد هذا كثير عمل.
[١] يعني من دار الوزارة.