نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٧ - ٣٦ سفه لسان حامد بن العباس
بمصادرة قد و وقف عليها، عشية عيد أتى عليه في وزارته، و لم يشغله حضور الناس عنده للتهنئة بالعيد.
فأتي بالرجل بجبة صوف، فلما رآه علي بن عيسى، و كان حاضرا، قال:
إن رأى الوزير أن يخليني و إياه لأخاطبه، و أقوده إلى امتثال أمره.
فقال: افعل.
و استدعاه إليه، و جعل يسارّه، و كان عليّ بن عيسى، قريب المجلس من حامد، يسمع عليه ما يخاطبه به.
فسمع الوليد يحلف قليلا، قليلا، ما بقيت لي حيلة.
فقال لعليّ بن عيسى: يا أبا الحسن، تلومني [١] الساعة، أن أنيك أمّ هذا؟ فقال علي بن عيسى: اللهم غفرا، أي و اللّه، أيّ لوم.
قال: و كان ابن عبدوس الجهشياري، الذي ألّف كتاب الوزراء، قائما على رأس عليّ بن عيسى، لأنّه كان يحجب أبا الحسن، و كان أبوه من قبله مضموما إليه رئاسة الرجال، برسم عليّ بن عيسى الوزير، و كان يحجبه أيضا.
قال: فتنحّى ابن عبدوس من مكانه، و قال: لعن اللّه زمانا صرت أنت فيه وزيرا.
و منها: أنّني سمعته، و قد اجتاز على باب دار كنّا ننزلها بشارع الكوفة، إذ ذاك، و أنا قائم على الباب، و قد اتّفق أن كلّمه في الموضع، قوم من أهالي بادوريا، في خراج النخل الشهريز، و أكثروا، و أنّهم يبيعون المائة رطل منه-و هي حمل نخلة-بدرهمين، و خراجها ثلاثة دراهم، و أنّهم يمنعون من قلعه، فإما أذن لهم في ذلك، و إمّا خفّف عنهم من الخراج.
[١] في الأصل: يلذّ لي، و التصحيح من الهفوات النادرة ٢٨٠.