نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٣ - ٩٤ و ما قتل الأحرار كالعفو عنهم
قال: فكنت آخذ الطين، فلعادة الملك، أقلب يدي إلى ظهري[٨٤]، و أعطيهم الطين، فكما [١] أذكر أنّ ذلك خطأ عليّ[يسبّب]سفك دمي، أبادر بتلافي ذلك، فأردّ يدي بسرعة، قبل أن يفطنوا بي.
قال: فلمحتني امرأة قائمة، فأخبرت سيدها بخبري، و قالت: لا بدّ أن يكون هذا من أولاد الملوك.
قال: فتقدّم إليها، بحبسي عن المضيّ مع الصنّاع، فاحتبستني، و انصرف الصنّاع.
فجاءني بالدهن و العروق، لأغتسل بهما، و هذه مقدمة إكرامهم، و سنّة لإعظامهم، فتغسّلت بذلك.
فجاءوني بالأرز و السمك، فطعمت.
فعرضت المرأة نفسها عليّ للتزويج، فعقدت عليها، و دخلت بها من ليلتي، و أقمت معها أربع سنين، أربّ [٢] حالها، و كانت لها نعمة.
فأنا يوما، جالس على باب دارها، فإذا أنا برجل من بلدي، فاستدعيته، فجاءني.
فقلت له: من أين أنت؟ قال: أنا من بلد كذا و كذا، و ذكر بلدي.
فقلت: ما تصنع هاهنا؟ فقال: كان فينا ملك حسن السيرة، فمات، و وثب على ملكه رجل ليس من أهل بيت الملك، و كان للملك الأوّل ابن يصلح للملك، فخاف على نفسه، فهرب، و إنّ المتغلّب أساء عشرة رعيته، فوثبوا عليه، فقتلوه، و انبثثنا في البلدان نطلب ابن ذلك المتوفّى، لنجلسه مكان أبيه،
[١] كما أذكر: اصطلاح بغدادي معناه: حالما أذكر.
[٢] رب القوم: ساسهم.