وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الرابع في آداب الزيارة و المجاورة، و هي كثيرة
و قد تقدم قول مالك (رضي الله تعالى عنه) في مناظرة المنصور، و أن حرمته صلى الله تعالى عليه و سلم ميتا كحرمته حيا.
و منها: الحرص على فعل أنواع الخيرات بحسب الإمكان في ذلك المكان، من عيادة مريض، و تشييع جنازة، و معونة ضعيف، و إغاثة ملهوف، و الإحسان إلى المقيمين و الواردين، و إكرام الزائرين، و مواسة فقرائهم و لو بلقمة أو تمرة أو سقي الماء إن أمكنه، إلى غير ذلك من أنواع الخير و المعروف.
و منها: أن لا يضيق على من بها من الفقراء و المحتاجين، بسكنى الأربطة و الأخذ من الصدقات، إلا أن يحتاج لذلك فيقتصر على قدر الحاجة، قاله الأقشهري، و هو حسن، قال: و لا ينتحل نحلة صورتها صورة عبادة و محصولها فائدة دنيوية كإمامة و أذان و تدريس و قراءة ختمة أو خدمة في الحرم، إلا أن يخلص النية في ذلك، أو يكون عاجزا عن قوته، فيأخذ من الصدقات قوته، و ما لا بد منه، من غير تعرض لها و لا إشراف نفس.
و منها: أنه متى اختار الرجوع، و عزم على النهوض إلى وطنه أو غيره، فالمستحب كما قاله النووي و غيره- أن يودع المسجد الشريف بركعتين، و يكون ذلك في المصلى الشريف النبوي، أو ما قرب منه من الروضة الشريفة، ثم يحمد الله تعالى، و يصلى على نبيه صلى الله تعالى عليه و سلم، و يدعو بما أحب، و يقول: اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البرّ و التقوى، و من العمل ما تحب و ترضى. اللهم كن لنا صاحبا في سفرنا، و خليفة على أهلنا. اللهم ذلّل لنا صعوبة سفرنا، و اطو عنا بعده. اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، و كآبة المنظر، و سوء المنقلب في الأهل و المال. اللهم اصحبنا بنصح، و اقبلنا بذمة. اللهم اكفنا ما أهمّنا و ما لا نهتم له، و ارجعنا سالمين مع القبول و المغفرة و الرضوان، و لا تجعله آخر العهد بهذا المحل الشريف، و يعيد السلام و الدعاء المتقدم في الزيارة، و يقول بعده اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك صلى الله تعالى عليه و سلم و حضرته الشريفة، و يسّر لي للعود إلى الحرمين سبيلا سهلة، و ارزقني العفو و العافية في الدنيا و الآخرة.
و قال الكرماني من الحنفية: إذا اختار الرجوع يستحب له أن يأتي القبر الشريف و يقول بعد السلام و الدعاء: ودّعناك يا رسول الله غير مودّع و لا سامحين بفرقتك، نسألك أن تسأل الله تعالى أن لا يقطع آثارنا من زيارة حرمك، و أن يعيدنا سالمين غانمين إلى أوطاننا، و أن يبارك لنا فيما وهب لنا، و أن يرزقنا الشكر على ذلك. اللهم لا تجعل هذا