وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٤ - بئر معرونة
بئر مطلب:
بضم الميم و فتح الطاء المشددة و كسر اللام، على سبعة أميال من المدينة، منسوبة إلى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، قاله المجد، و ذكرها الأسدي في الطريق النجدي، و قال: إنها على خمسة أميال من المدينة، و الميل السادس على حرة واقم المشرفة على المدينة، و لعلها بئر بني المطلب المتقدمة فيما نقلناه عنه في بئر ركانة، و إن خالف ما هنا في المسافة.
قال المجد: قدم صخر بن الجعد المحاربي المدينة، فأتى تاجرا يقال له سيار، فابتاع منه برّا و عطرا، و قال له: تأتيني غدوة فأقضيك، و ركب من تحت ليلته إلى البادية، فسأل عنه سيار لما أصبح، فركب في أثره في جماعة حتى أتوا بئر مطّلب على سبعة أميال من المدينة و قد جهدوا من الحر، فنزلوا عليها، و أكلوا تمرا كان معهم، و أراحوا دوابهم، ثم انصرفوا راجعين فقال أبياتا منها:
حين استغاثوا بألوى بئر مطلب * * * و قد تحرّق منهم كلّ تمّار
و قال أولهم نصحا لآخرهم * * * ألا ارجعوا أدركوا الأعراب في النار
بئر معرونة:
بفتح الميم و ضم العين ثم واو ثم نون مفتوحة و هاء، و قد يتصحف ببئر معاوية التي بين عسفان و مكة بلفظ معاوية بن أبي سفيان، و ليست بها؛ فإن هذه بالنون و هي بين جبال يقال لها أبلى في طريق المصعد من المدينة إلى مكة، و هي لبني سليم، قاله المجد أخذا من قول عرّام عقب ما سيأتي عنه في النازية: و في أبلى مياه منها بئر معونة و ذو ساعدة و ذو جماجم أو حماحم و الوسباء و هذه لبني سليم، و هي قناة متصلة بعضها ببعض، و تقدم بيان أبلى، و أنها بين السوارقية و الرحضية، و يؤيده أن معونة بالنون واد معروف هناك كما أخبرني به أمير المدينة الشريفة السيد الشريف فسيطل.
و يوافقه قول النووي في تهذيبه: بئر معونة قبل نجد، بين أرض بني عامر و حرة بني سليم.
و يوافقه أيضا ما تقدم عن الزهري في أبلى، لكن صرح عياض في المشارق بخلافه، و جعلها التي بين عسفان و مكة، و تبعه في ذلك جماعة من آخرهم الحافظ ابن حجر.
و نقل المجد عن الواقدي أن بئر معونة في أرض بني سليم و أرض بني كلاب، و أن عندها كانت قصة الرجيع، و فيه ترجيح لكلام عياض؛ لأن الرجيع موضع كانت قربه قصة سرية عاصم بن ثابت و حبيب في عشرة، و قد ترجم البخاري لها بغزوة الرجيع، ثم روى عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) سرية عينا، و أمّر عليهم عاصم بن ثابت، فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان و مكة ذكروا لحي من هذيل، فتبعوهم بقريب من