وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩٨ - الحال الرابع
و قال النووي في رءوس المسائل: عن الحافظ أبي موسى الأصبهاني أنه روى عن مالك أنه قال: إذا أراد الرجل أن يأتي قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فيستدبر القبلة، و يستقبل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و يصلي عليه و يدعو.
و قال إبراهيم الحربي في مناسكه: تولى ظهرك القبلة، و تستقبل وسطه- يعني القبر-.
و روى أبو القاسم طلحة بن محمد في مسند أبي حنيفة بسنده عن أبي حنيفة قال: جاء أيوب السختياني فدنا من قبر النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، فاستدبر القبلة، و أقبل بوجهه إلى القبر، و بكى بكاء غير متباك.
و قال المجد اللغوي: روى عن الإمام الجليل أبي عبد الرحمن عبد الله بن المبارك قال: سمعت أبا حنيفة يقول: قدم أيوب السختياني و أنا بالمدينة فقلت: لأنظرنّ ما يصنع، فجعل ظهره مما يلي القبلة و وجهه مما يلي وجه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و بكى غير متباك، فقام مقام رجل فقيه.
قلت: فهذا يخالف ما ذكره أبو الليث السمرقندي في الفتاوى عطفا على حكاية حكاها الحسن بن زياد عن أبي حنيفة من أن المسلّم على النبي صلى الله تعالى عليه و سلم يستقبل القبلة، و قال السروجي الحنفي: يقف عندنا مستقبل القبلة، قال الكرماني الحنفي منهم: و يقف عند رأسه و يكون وقوفه بين المنبر و القبر مستقبل القبلة.
و عن أصحاب الشافعي و غيره: يقف و ظهره إلى القبلة و وجهه إلى الحظيرة، و هو قول ابن حنبل، انتهى.
و قال محقق الحنفية الكمال بن الهمام: إن ما نقل عن أبي الليث من أنه يقف مستقبل القبلة مردود بما روى أبو حنيفة في مسنده عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما)، قال: من السنة أن تأتي قبر رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم من قبل القبلة، و تجعل ظهرك إلى القبلة، و تستقبل القبر بوجهك، ثم تقول: السلام عليك أيها النبي الكريم و رحمة الله و بركاته.
و قال ابن جماعة في منسكه الكبير: و مذهب الحنفية أنه يقف للسلام و الصلاة عليه (صلّى اللّه عليه و سلم) عند الرأس المقدس بحيث يكون عن يساره، و يبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع، ثم يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدس مستدبر القبلة، فيسلم و يصلي عليه (صلّى اللّه عليه و سلم). و شذ الكرماني من الحنفية فقال: إنه يقف للسلام عليه (صلّى اللّه عليه و سلم) مستدبر القبر المقدس مستقبل القبلة، و تبعه بعضهم، و ليس بشيء، فاعتمد على ما نقلته، انتهى.
و اعتمد السبكي ما تقدم من نسبة ما قاله الكرماني للحنفية، قال: و استدلوا بأن ذلك