وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٤ - خاتمة في نبذ مما وقع لمن استغاث بالنبي ص أو طلب منه شيئا عند قبره،
و أنتم عز من ينمي إليكم * * * و من أبوابكم حاز احترامه
و في حرم بساحتكم مقيم * * * فلا يبغي العراق و لا شامه
و حبكم تحكم في حشاه * * * و حبكم لذا أضحى غرامه
و ليس له ملاذ أو نصير * * * يجرد دون نصرته حسامه
سواكم آل غالب الموالي * * * حماة الجار إن لحقتهضامه
ليوث الحرب إن مدت حراب * * * غيوث المحل إن يخلب غمامه
بحقكم و ذاك أجل حقّ * * * له انتصروا فأنتم من تهامه
كرام مكرمون بخير رسل * * * عظيم الجار موفيه ذمامه
و هي طويلة تزيد على ستين بيتا، و منها:
له حرم به كرم مفاض * * * لساكنه فقد حاز الكرامة
به قد صار عندكم نزيلا * * * و يرجو نصركم فيما أضامه
جواركم عدت فيه الأعادي * * * عليه إذ رأوا منه الإقامة
بحضرتكم فلا يبغي انتقالا * * * و لكن قد أطال لها التزامه
و كادوه بما لم يخف عنكم * * * ليقصوا عن عراصكم خيامه
فأنجز لي رسول الله نصري * * * لتهنأ لي بذا الحرم الإقامه
و يكبت من عداتي شامتوهم * * * و تعظم في قلوبهم الندامة
فقد أملت جاهك يا ملاذي * * * لذا و لكل هول في القيامة
و حاشا أن تخيب لي رجاء * * * و أنت الغوث من عرب برامه
كريم إن أضيم له نزيل * * * فنصر الله يقدمه أمامه
و من عاداته نصري و جبري * * * و عادة مثله أبدا مدامه
فرأيت عقب ذلك مناما يؤذن بالنصر العظيم، ثم رأيته في اليقظة، و لله الحمد و المنة.
و قال الفقيه أبو محمد الإشبيلي في مؤلفه في فضل الحج: إنه نزل برجل من أهل غرناطة علة عجز عنها الأطباء و أيسوا من برتها، فكتب عنه الوزير أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال كتابا إلى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم يسأله فيه الشفاء لدائه و البرء مما نزل به، و ضمنه شعرا، و هو:
كتاب و قيذ من زمانة مستشف * * * بقبر رسول الله أحمد يستشفي
لقد قدم قد قيّد الدهر خطوها * * * فلم يستطع إلا الإشارة بالكف
و لما رأى الزوار يبتدرونه * * * و قد عاقه عن ظعنه عائق الضعف