وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الرابع في آداب الزيارة و المجاورة، و هي كثيرة
و قال الكرماني من الحنفية: فإن لم يغتسل خارج المدينة فليغتسل بعد دخولها.
و في حديث قيس بن عاصم أنه لما قدم مع وفده أسرعوا هم بالدخول، و ثبت هو حتى أزال مهنته و آثار سفره و لبس ثيابه، و جاء على تؤدة و وقار، ثم أتى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، فرضي له ذلك و أثنى عليه بقوله «إن فيك لخصلتين يحبهما الله:
الحلم، و الأناة».
و في حديث المنذر بن ساوي التميمي أنه وفد من البحرين مع أناس، فذهبوا مع سلاحهم فسلموا على رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم، و وضع المنذر سلاحه و لبس ثيابا كانت معه و مسح لحيته بدهن، فأتى نبي الله (صلّى اللّه عليه و سلم) الحديث.
و يتجنب ما يفعله بعض الجهلة، من التجرد عن المخيط تشبها بحال الإحرام.
و منها: إذا شاهد القبة المنيفة، و شارف المدينة الشريفة، فيلزم الخشوع و الخضوع مستحضرا عظمتها، و أنها البقعة التي اختارها الله تعالى لنبيه صلى الله تعالى عليه و سلم و حبيبه و صفيه، و يمثل في نفسه مواقع أقدام رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم عند ترداده فيها، و أنه ما من موضع يطؤه إلا و هو موضع قدمه العزيزة، فلا يضع قدمه عليه إلا مع الهيبة و السكينة، متصوّرا خشوعه صلى الله تعالى عليه و سلم و سكينته في المشي و تعظيم الله عز و جل له حتى قرن ذكره بذكره و أحبط عمل من انتهك شيئا من حرمته، و لو برفع صوته فوق صوته، و يتأسف على فوت رؤيته في الدنيا، و أنه من رؤيته في الآخرة على خطر لسوء صنعه و قبح فعله، ثم يستغفر لذنوبه، و يلتزم سلوك سبيله، ليفوز بالإقبال عند اللقاء و يحظى بتحية المقبول من ذوي البقاء.
و منها: أن لا يخل بشيء مما أمكنه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الغضب عند انتهاك حرمة من حرمه أو تضييع شيء من حقوقه صلى الله تعالى عليه و سلم، فإن من علامات المحبة غيرة المحبّ لمحبوبه، و أقوى الناس ديانة أعظمهم غيرة، و إذا خلا القلب من الغيرة فهو من المحبة أخلى، و إن زعم المحبة فهو كاذب.
و منها: أن يقول عند دخوله من باب البلد: بسم الله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، رب أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق، و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، حسبي الله، آمنت بالله، توكلت على الله، لا حول و لا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، و بحق ممشاي هذا إليك، فإني لم أخرج بطرا و لا أشرا و لا رياء و لا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، و ابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، و أن تغفر لي ذنوبي؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.