وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الرابع في آداب الزيارة و المجاورة، و هي كثيرة
و ليحرص على ذلك كلما قصد المسجد؛ ففي حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله تعالى عنه) مرفوعا أن من قال ذلك في مسيره إلى المسجد وكّل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له، و يقبل الله عليه بوجهه. ثم ليقو في قلبه شرف المدينة و أنها حوت أفضل بقاع الأرض بالإجماع، و أن بعض العلماء قال: إن المدينة أفضل أمكنة الدنيا.
أرض مشى جبريل في عرصاتها * * * و الله شرّف أرضها و سماءها
و منها: أن يقدم صدقة بين يدي نجواه، و يبدأ بالمسجد الشريف قبل أن يقدم على أمر من الأمور، أو شيء هو إلى مباشرته في ذلك الوقت غير مضطر أو مضرور؛ فإذا شاهد المسجد النبوي و الحرم الشريف المحمدي فليستحضر أنه آت مهبط أبي الفتوح جبريل، و منزل أبي الغنائم ميكائيل، و الموضع الذي خصه الله بالوحي و التنزيل، فليزدد خضوعا و خشوعا يليق بهذا المقام، و يقتضيه هذا المحلّ الذي ترتعد دونه الأقدام، و يجتهد في أن يوفى للمقام حقه من التعظيم و القيام.
و منها: ما قاله القاضي فضل الدين بن النصير الغوري من أن دخول الزائر من باب جبريل أفضل أيضا، أي لما سبق فيه عند ذكر الأبواب، و جرت عادة القادمين من ناحية باب السلام بالدخول منه، فإذا أراد الدخول فليفرغ قلبه، و ليصف ضميره، و يقدم رجله اليمنى، و يقول: أعوذ بالله العظيم، و بوجهه الكريم، و بنوره القديم، من الشيطان الرجيم، بسم الله، و الحمد لله، و لا حول و لا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك و رسولك و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا، اللهم اغفر لي ذنوبي، و افتح لي أبواب رحمتك، رب وفّقني و سددني و أصلحني و أعنّي على ما يرضيك عني، و منّ عليّ بحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة، السلام عليك أيها النبي و رحمة الله تعالى و بركاته، السلام علينا و على عباد الله الصالحين. و لا يترك ذلك كلما دخل المسجد أو خرج منه، إلا أنه يقول عند خروجه: و افتح لي أبواب فضلك، بدل قوله «أبواب رحمتك».
و منها: إذا صار في المسجد فلينو الاعتكاف مدة لبثه به و إن قلّ على مذهب الشافعي؛ ليحوز ما فيه من الفضل، ثم ليتوجه إلى الروضة المقدسة، و إن دخل من باب جبريل فليقصدها من خلف الحجرة الشريفة مع ملازمة الهيبة و الوقار، و ملابسة الخشية و الانكسار، و الخضوع و الافتقار، ثم ليقف في مصلّى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم إن كان خاليا، و إلا ففيما يلي المنبر من الروضة و إلا ففي غيرهما، فيصلي تحية المسجد ركعتين خفيفتين، قال الكرماني: يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ و في