وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠ - بئر ذروان
أعصم السحولي، و في أخرى رجل من بني زريق حليف ليهود و كان منافقا، سحر في السنة الثامنة كما سبق رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في مشط و مشاطة و جف طلعة ذكر و وضعه تحت راعوفة هذه البئر، فأثر السحر فيه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم أريه في نومه و دلّ عليه فيها، فأرسل إليها، و كأن ماؤها نقاعة الحناء، و كأن نخلها رءوس الشياطين، فاستخرج السحر و حل.
و في رواية في الصحيح أيضا «فذهب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في أناس من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها و قال: هذه البئر التي أريتها، فرجع إلى عائشة، قالت: فقلت: يا رسول الله أ فلا أخرجته، و في أخرى: أ فلا أحرقته، قال: لا، أما أنا فقد عافاني الله، و كرهت أن أثير على الناس شرا، فأمرت بها فدفنت».
و في رواية لابن سعد: فقلت يا رسول الله فأخرجه للناس، فقال: أما أنا فقد عافاني الله.
فظهر أن الذي امتنع منه إنما هو إخراجه للناس، لا إخراجه من البئر، جمعا بين الروايات.
و عند النسائي: سحر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أياما، فأتاه جبريل فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عقدا في بئر كذا و كذا، فأرسل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فاستخرجها فحلّها، فقام كأنما نشط من عقال، فما ذكر ذلك لذلك اليهودي و لا رآه في وجهه قط.
و في رواية لابن سعد أن لبيد بن الأعصم سحر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم إن جبريل و ميكائيل (عليهما السلام) أخبراه، فأخذه، فاعترف، فاستخرج السحر فحله، فكشف عن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و عفا عنه.
و في رواية له: أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم).
و قال عكرمة: ثم كان يراه بعد عفوه فيعرض عنه، قال الواقدي: و هذا أثبت عندنا ممن روي أنه قتله.
و في رواية له: لما رجع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من الحديبية و دخل المحرم جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ممن يظهر الإسلام و هو منافق إلى لبيد بن الأعصم- و كان حليفا في بني زريق، و كان ساحرا قد علمت يهود أنه أعلمهم بالسحر- فقالوا: يا أبا الأعصم، أنت أسحرنا، و قد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا، و أنت ترى أثره فينا، و نحن نجعل لك على ذلك جعلا، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فعمد إلى مشط و ما يمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدا و تفل فيه تفلا، و جعله في جف طلعة ذكر،