وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٨ - حرة واقم
فسالت عليهم، قال الراوي: فرأيتنا نعشى الإبل على ضوء نارها ضلعا الربذة، و بين ذلك ثلاث ليال، و في رواية: أن نار الحديان خرجت بحرة النار حتى كانت الإبل تعشى بضوئها مسيرة إحدى عشرة ليلة.
و في الحديث أن رجلا أتى عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه)، فقال عمر: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن أنت؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: حرة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات اللظى، فقال عمر:
أدرك الحي لا يحترقوا و في رواية «فقد احترقوا» قيل: إنه رجع إلى أهله فوجد النار قد أحاطت بهم.
و لها ذكر في شعر النابغة، و سماها أم صبار، و قال أبو المهند الفزازي:
كانت لنا أجبال حسمى فاللوى * * * و حرة النار فهذا المستوى
و من تميم قد لقينا باللوى * * * يوم النّسار و سقيناهم روى
حرة واقم:
و هي حرة المدينة الشرقية، سميت برجل من العمالقة نزل بها، قاله المجد، و سبق قوله ابن زبالة عقب ذكر واقم أنه أطم بني عبد الأشهل، و به سميت تلك الناحية واقما، و له يقول شاعرهم:
نحن بنينا واقما بالحرّة * * * بلازب الطين و بالأصرّه
و تسمى أيضا حرة بني قريظة؛ لأنهم كانوا بطرفها القبلي، و حرة زهرة؛ لمجاورتها لها كما سيأتي، و كان بها مقتلة الحرة كما سبق، و تقدم حديث «يقتل بحرة زهرة خيار أمتي» و في رواية «فلما وقفت بحرة زهرة وقف و استرجع».
و في كتاب الحرة عن عبد الله بن سلام أنه وقف بحرة زهرة زمن معاوية، فقال:
هاهنا أجد صفة في كتاب يهوذا الذي لم يغير و لم يبدّل، مقتلة تقتل في هذه الحرة، قوم يقومون يوم القيامة واضعي سيوفهم على رقابهم حتى يأتوا الرحمن تبارك و تعالى فيقفوا بين يديه فيقولون: قتلنا فيك.
و روى ابن زبالة أن السماء أمطرت على عهد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، فقال لأصحابه: هل لكم في هذا الماء الحديث العهد بالعرش لنتبرك به، و لنشرب منه، فلو جاء من مجيئه ركب لتمسّحنا به، فخرجوا حتى أتوا حرة واقم و شراجها تطرد، فشربوا منها و توضئوا، فقال كعب: أما و الله يا أمير المؤمنين لتسيلنّ هذه الشّراج بدماء الناس كما تسيل بهذا الماء، فقال عمر: إيها الآن دعنا من أحاديثك، فدنا منه ابن الزبير فقال: يا أبا إسحاق و متى ذلك؟ فقال: إياك يا عبيس أن تكون على رجلك أو يدك.