وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٤ - الحجاز
فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق، و ما احترمت به الحرار حرة سوران و حرة ليلى و حرة واقم و حرة النار و عامة منازل بني سليم إلى المدينة فذلك الشق كله حجاز، و ما بين ذات عرق إلى البحر غور تهامة، و طرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج، فكأنه الخامسة حرة بني سليم، أخذ من قوله عامة منازل بني سليم، و عليه فالمدينة حجازية بخلاف مكة، و لهذا قال بعده: و الحجاز اثنتا عشرة دارا: المدينة، و خيبر، و فدك و المروة، و دار بلى، و دار أشجع، و دار مزينة، و دار جهينة، و نفر من هوازن، و جل سليم، و جل هلال، و ظهر حرة ليلي. ثم قال: و مما يلي الشام شغب و بدا اللذين يقول فيهما جميل:
لعمري قد حبّبت شغبا إلى بدا * * * إليّ، و أوطاني بلاد سواهما
و الحد الثالث مما يلي تهامة بدر و السقيا و رهاط و عكاظ، و الرابع شانه و ودان، ثم ينعرج إلى الحد الأول بطن نجد، و قال في موضع آخر و أظنه تتمة كلام عن غيره ما لفظه:
و الحجاز من تخوم صنعا من الغيلا و تبالة إلى تخوم الشام، و إنما سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة و نجد؛ فمكة تهامية، و المدينة حجازية. ثم قال: و قال عمارة: ما سال من حرة بني سليم و حرة ليلي فهو الغور حتى يقطعه البحر، و ما سال من ذات عرق مغربا فهو الحجاز إلى أن تقطعه تهامة، و هو حجارة سود تحجز بين نجد و تهامة، و ما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق.
و قال الأصمعي: إنما سميت الحجاز حجازا لأنها احتجزت الجبال.
فدل على أن ما تقدم من كلام غيره على ما ذكر الأصمعي يكون الحجاز بمعنى المحجوز، و على ما تقدم عن غيره يكون بمعنى الحاجز، و حكاهما الدميري بقوله: سمي الحجاز حجازا لأنه حجز بين تهامة و نجد، و قيل: لاحتجازه بالحرار الخمس، و هي حرة واقم، و حرة راجل بالراء و الجيم، و حرة ليلى، و حرة بني سليم، و حرة النار، و حرة و برة، انتهى.
و قال أبو المنذر: الحجاز ما بين جبلي طيئ إلى طريق العراق لمن يريد مكة، سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة و نجد، و قيل لأنه حجز بين نجد و السراة، و قيل: لأنه حجز بين الغور و الشام، و بين تهامة و نجد، و قال بعضهم: جبل السّراة أعظم جبال العرب حجزا، و هو الحد بين تهامة و نجد، و قال بعضهم: جبل السّراة أعظم جبال العرب حجزا، و هو الحد بين تهامة و نجد، و ذلك أنه أقبل من قعر اليمن حتى بلغ أطراف الشام، فسمته العرب حجازا؛ لأنه حجز بين الغور و هو هابط و بين نجد و هو ظاهر، و أما ما انحاز إلى شرقيه فهو الحجاز.