وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢١ - عين الشهداء
بمكانك، فوقفت ببابها، فأشرفت فنظرت إليّ و قالت: تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه، فأخبرت أبا عبد الله فقال: إذا شئت فتغيّب عن المدينة أياما، فغبت أتصيد، ثم نزلت المدينة فإذا مولاة لها أتتني فقالت: نحن نريدك للفرش و أنت تطلب الصيد؟ قد جئتك غير مرة من سيدتي، بعثت معي ألف دينار و عشرة أثواب و تقول لك: تقدم إذا شئت فاخطبني و امهر بها فإن لك عشرة جميلة، فغدوت فملكتها و أمرتها بالتهيؤ، ثم أخبرت أبا عبد الله، فقال: تهيأ للسفر، و إذا كان ليلة الخميس فادخل المسجد و سلّم على جدك، و نحن ننتظرك ببئر زياد بن عبيد الله، ففعلت، فأتيته، فأمر لي بثياب السفر، و قال: استشعر تقوى الله، و أحدث لكل ذنب توبة، امض فقد كتبت لك إلى معن بن زائدة، و غيبتك ثلاثة أشهر إن شاء الله، فإذا جئت صنعا فانزل منزلا وات معنا؟ ففعلت ما أمرني به، و دخلت على معن بإذن عام، فإذا به قاعدا و الناس سماطان قياما، فسلمت فردّ و قال: من أنت؟ فأخبرته، فصاح: لا و الله، ما أريد أن تأتوني، باب أمير المؤمنين أعود عليكم من بابي، فقلت: أستغفر الله من حسن الظن بك، و انصرفت، فأدركني رجل فقال: قد عوّضك الله خيرا مما فاتك، و آتاني ثلاثة آلاف دينار، و سألني عما أحتاج إليه من الكسوة، فكتبتها له، فلما كان بعد العشاء دخل عليّ معن بن زائدة و أكبّ على رأسي و يدي و قال: يا ابن سيدي و سادتي اعذرني فإني أعرف ما أداري، و أعطيته كتاب أبي عبد الله، فقبله و قرأه، ثم أمر لي بعشرة آلاف دينار، ثم قال: أيّ شيء أقدمك، فأخبرته خبري، فأمر لي بعشرة آلاف دينار أخرى و ثلاث نجائب برحالها، و كساني ثلاثين ثوبا و غيرها، ثم ودّعني، فقضيت حوائجي و قدمت مكة موافيا لعمرة رمضان، فوافيت أبا عبد الله قدم مكة، و سلمت عليه، فقال: أصبت من معن بعد ما جبهك عشرين ألف دينار سوى ما أصبت من غيره؟ قلت: نعم، قال: فإن معنا جماعة كانوا يدعون الله لك، فمر لهم شيء، فقلت: ذاك إليك، قال: كم في نفسك أن تعطيهم؟ قلت: ألف دينار، قال:
إذا تجحف بنفسك، و لكن فرق عليهم خمسمائة دينار و خمسمائة لمن يعتريك بالمدينة، ففعلت، و قدمت المدينة و استخرج عينا بالمروة و عينا بالمضيق و عينا بالسقيا، و بنيت منازل بالبقيع، فتروني أؤدي شكر أبي عبد الله و ولده أبدا؟.
عين الخيف:
تأتى من عوالي المدينة فتسقي ما حول مساجد الفتح، و هي متقطعة، و فقرها ظاهرة تسمى اليوم بشبشب.
عين رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم):
تقدمت في تتمة الفصل الأول من الباب السادس.
عين الشهداء:
التي تقدم أن معاوية (رضي الله تعالى عنه) أجراها، و كانت تسمى