وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٤ - خيبر
خويفة:
ذكرها صاحب «المسالك و الممالك» في توابع المدينة و مخاليفها.
خيبر:
اسم ولاية مشتملة على حصون و مزارع و نخل كثير، و الخيبر بلسان اليهود:
الحصن، و لذلك سميت بخيابر أيضا، لكثرة حصونها.
و قال أبو القاسم الزجاجي: سميت بخيبر أخي يثرب ابني قانئة بن مهليل بن إرم بن عبيل، و عبيل: أخو عاد، و عم الربذة و زرود و السفرة، و كان أول من نزل بها، و هي على ثلاثة أيام من المدينة، على يسار حاج الشام، نزلها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قريبا من شهر، و افتتحها حصنا حصنا، فأول ما افتتح حصن ناعم، ثم العموص حصن ابن أبي الحقيق، و اختار سبايا منهن صفية، ثم جعل بيدنا الحصون و الأموال حتى انتهى إلى الوطيح و السلالم فكانا آخر ما فتح، فحاصرهم بضع عشرة ليلة، حتى إذا أيقنوا بالهلكة صالحوه على حقن دمائهم و ترك الذرية، على أن يخلوا بين المسلمين و بين الأرض و الصفراء و البيضاء و البزة إلا ما كان منها على الأجساد، و أن لا يكتموه شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم فغيبوا مسكا كان لحيي بن أخطب فيه حليهم، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): حتى نظفر بالمسك، فقتل ابن أبي الحقيق و سبى نساءهم و ذراريهم، و أراد أن يجلى أهل خيبر فقالوا: دعنا نعمل في هذه الأرض فإن لنا بذلك علما، فأقرهم و عاملهم على الشّطر من التمر و الحب، و قال: نقركم على ذلك ما شئنا أو ما شاء الله، فكانوا بها حتى أجلاهم عمر بعد ذلك.
و روى ابن شبة عن حسيل بن خارجة أن أهل الوطيح و سلالم صالحوا عليهما النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فكان ذلك له خاصة، و خرجت الكثيبة في الخمس، و هي مما يلي الوطيح و سلالم، فجمعت شيئا واحدا؛ فكانت مما ترك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من صدقاته، و هو يقتضي أن بعض خيبر فتح عنوة و بعضها صلحا، و به يجمع بين الروايات المختلفة في ذلك، و هو الذي رواه ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب قال: فتح بعضها عنوة و بعضها صلحا، و الكثيبة أكثرها عنوة، و فيها صلح، قلت لمالك: و ما الكثيبة؟ قال: أرض خيبر، و هي أربعون ألف عذق.
قلت: المراد أن الكثيبة بخيبر، لا أنها كل أرضها، لما سبق.
و روى ابن زبالة حديث «ميلان في ميل من خيبر مقدس» و حديث «خيبر مقدسة، و السوارقية مؤتفكة» و حديث «نعم القرية في سنيّات المسيح خيبر» يعني زمان الدجال.
و توصف خيبر بكثرة التمر و النخل، قال حسان بن ثابت (رضي الله تعالى عنه):
أ تفخر بالكتان لما لبسته * * * و قد لبس الأنباط ريطا مقصرا
و إنا و من يهدي القصائد نحونا * * * كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا