وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠١ - خاتمة في نبذ مما وقع لمن استغاث بالنبي ص أو طلب منه شيئا عند قبره،
فقال لي: يا أحمد، جئت؟ قلت: نعم، و أنا جائع و أنا في ضيافتك، قال: افتح كفيك، ففتحتهما فملأهما دراهم، فانتهت و هما مملوءتان، و قمت فاشتريت خبزا حواريا و فالوذجا، و أكلت، و قمت للوقت و دخلت البادية.
و ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه بسنده إلى أبي القاسم ثابت بن أحمد البغدادي، قال: إنه رأى رجلا بمدينة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أذن للصبح عند قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال فيه:
الصلاة خير من النوم، فجاءه خادم من خدم المسجد فلطمه حين سمع ذلك، فبكى الرجل، و قال: يا رسول الله في حضرتك يفعل بي هذا الفعل؟ ففلج الخادم، و حمل إلى داره فمكث ثلاثة أيام و مات.
قلت: و الواقعة التي نقلها ابن النعمان عن أبي بكر المقرئ رواها ابن الجوزي في كتابه الوفاء بإسناده إلى أبي بكر المقري، و بقية الوقائع المذكورة ذكرها غيره أيضا.
و من ذلك ما ذكر ابن النعمان أنه سمعه ممن وقع له أو عنه بواسطة فقال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد يقول: كنت بمدينة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و معي ثلاثة من الفقراء فأصابتنا فاقة، فجئت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقلت: يا رسول الله ليس لنا شيء، و يكفينا ثلاثة أمداد من أي شيء كان، فتلقاني رجل فدفع إليّ ثلاثة أمداد من التمر الطيب.
و سمعت الشريف أبا محمد عبد السلام بن عبد الرحمن الحسيني الفاسي يقول:
أقمت بمدينة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ثلاثة أيام لم أستطعم فيها، فأتيت عند منبره (صلّى اللّه عليه و سلم) فركعت ركعتين و قلت: يا جدي جعت و أتمنى عليك ثردة، ثم غلبتني عيني فنمت، فبينا أنا نائم و إذا برجل يوقظني، فانتبهت فرأيت معه قدحا من خشب و فيه ثريد و سمن و لحم و أفاويه، فقال لي: كل، فقلت له: من أين هذا؟ فقال: إن صغاري لهم ثلاثة أيام يتمنون هذا الطعام، فلما كان اليوم فتح الله لي بشيء عملت به هذا، ثم نمت فرأيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في النوم و هو يقول: إن أحد إخوانك تمنى على هذا الطعام فأطعمه منه.
و سمعت الشيخ أبا عبد الله محمد بن أبي الأمان يقول: كنت بمدينة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خلف محراب فاطمة (رضي الله تعالى عنها)، و كان الشريف مكثر القاسمي قائما خلف المحراب المذكور، فانتبه فجاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و عاد علينا متبسما، فقال له شمس الدين صواب خادم الضريح النبوي: فيم تبسمت؟ فقال: كانت بي فاقة، فخرجت من بيتي فأتيت بيت فاطمة (رضي الله تعالى عنها)، فاستغثت بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و قلت: إني جائع، فنمت فرأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فأعطاني قدح لبن فشربت حتى رويت، و هذا هو فبصق اللبن من فيه في كفي، و شاهدناه من فيه.