وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٠ - الحديث الثالث
و قوله «له» إما أن يراد بخصوصه فيخص الزائر بشفاعة لا تحصل لغيره، و إما أن يراد أنه تفرد بشفاعة مما يحصل لغيره، و الإفراد للتشريف و التنويه بسبب الزيارة، و إما أن يراد أنه بعدم تركه الزيارة يجب دخوله فيمن تناله الشفاعة؛ فهو بشرى بموته مسلما، فيجري على عمومه، و لا يضم فيه شرط الوفاة على الإسلام، بخلافه على الأولين.
و قوله «شفاعتي» في هذه الإضافة تشريف، فإن الملائكة و الأنبياء و المؤمنين يشفعون، و الزائر له نسبة خاصة فيشفع هو فيه بنفسه، و الشفاعة تعظم بعظم الشافع.
الحديث الثاني
روى البزار من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري: حدثنا عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال «من زار قبري حلّت له شفاعتي».
قال البزار: عبد الله بن إبراهيم حدث بأحاديث لم يتابع عليها، و إنما يكتب من حديثه ما لا يحفظ إلا عنه، و قال أبو داود: إنه منكر الحديث.
قال السبكي: و هذا الحديث هو الأول، و لذلك عزاه عبد الحق للدار قطني و البزار، إلا أن في الأول «وجبت» و في هذا «حلت» فلذلك أفردته، و القصد تقوية الأول به، فلا يضره ما قيل في الغفاري، و كذا ما قيل في عبد الرحمن بن زيد، إذ ليس راجعا إلى تهمة كذب و لا فسق، و مثله يحتمل في المتابعات و الشواهد، و قد روى الترمذي و ابن ماجه لعبد الرحمن بن زيد، و قال ابن عدي: إن له أحاديث حسانا، و إنه ممن احتمله الناس و صدقه بعضهم، و إنه ممن يكتب حديثه، و صحح الحاكم حديثا من جهته في التوسل بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
الحديث الثالث
روى الطبراني في الكبير و الأوسط، و الدار قطني في أماليه، و أبو بكر بن المقرئ في معجمه، من رواية مسلمة بن سالم الجهني قال: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقّا عليّ أن أكون له شفيعا يوم القيامة» و في معجم ابن المقرئ عن مسلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «من جاءني زائرا كان له حقا على الله عز و جل أن أكون له شفيعا يوم القيامة» فقد تابع مسلمة الجهني موسى بن هلال في شيخه عبيد الله العمري، و الطرق كلها في روايته متفقة على عبيد الله المصغر الثقة، إلا أن مسلمة بن حاتم