وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٠ - خاتمة في نبذ مما وقع لمن استغاث بالنبي ص أو طلب منه شيئا عند قبره،
و قال الإمام أبو بكر بن المقرئ: كنت أنا و الطبراني و أبو الشيخ في حرم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كنا على حالة، و أثّر فينا الجوع، و واصلنا ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء حضرت قبر النبي صلى الله تعالى عليه و سلم فقلت: يا رسول الله الجوع، و انصرفت، فقال لي أبو القاسم: اجلس، فإما أن يكون الرزق أو الموت، قال أبو بكر: فقمت أنا و أبو الشيخ و الطبراني جالس ينظر في شيء، فحضر بالباب علوى، فدقّ ففتحنا له، فإذا معه غلامان مع كل واحد زنبيل فيه شيء كثير، فجلسنا و أكلنا و ظننا أن الباقي يأخذه الغلام، فولى و ترك عندنا الباقي، فلما فرغنا من الطعام قال العلوي: يا قوم أ شكوتم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم؟ فإني رأيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في المنام فأمرين أن أحمل بشيء إليكم.
و قال ابن الجلاد: دخلت مدينة النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و بي ناقة، فتقدمت إلى القبر و قلت: ضيفك، فغفوت فرأيت النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، فأعطاني رغيفا، فأكلت نصفه، و انتبهت و بيدي النصف الآخر.
و قال أبو الخير الأقطع: دخلت مدينة النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و أنا بفاقة، فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقا، فتقدمت إلى القبر، و سلمت على النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و على أبي بكر و عمر، و قلت: أنا ضيفك يا رسول الله، و تنحّيت و نمت خلف القبر، فرأيت في المنام النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و أبو بكر عن يمينه و عمر عن شماله و علي بن أبي طالب بين يديه، فحركني عليّ و قال: قم، قد جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم، فقمت إليه و قبلت بين عينيه، فدفع إليّ رغيفا، فأكلت نصفه، و انتبهت فإذا في يدي نصف رغيف.
و قال أبو عبد الله محمد بن أبي زرعة الصوفي: سافرت مع أبي و مع أبي عبد الله بن خفيف إلى مكة، فأصابتنا فاقة شديدة، فدخلنا مدينة الرسول صلى الله تعالى عليه و سلم، و بتنا طاوين، و كنت دون البلوغ، فكنت أجئ إلى أبي غير دفعة و أقول: أنا جائع، فأتى أبي الحظيرة و قال: يا رسول الله أنا ضيفك الليلة، و جلس على المراقبة، فلما كان بعد ساعة رفع رأسه و كان يبكي ساعة و يضحك ساعة، فسئل عنه فقال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم فوضع في يدي دراهم، و فتح يده، فإذا فيها دراهم، و بارك الله فيها إلى أن رجعنا إلى شيراز، و كنا ننفق منها.
و قال أحمد بن محمد الصوفي: تهت في البادية ثلاثة أشهر، فانسلخ جلدي، فدخلت المدينة، و جئت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فسلمت عليه و على صاحبيه ثم نمت فرأيته (صلّى اللّه عليه و سلم) في النوم