وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٦ - الجار
خرجاته، و قيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه، و قيل: الوداع اسم واد بمكة، و الصحيح أنه اسم قديم جاهلي، سمي به لتوديع المسافرين، و هكذا قال أهل السير و التاريخ و أصحاب المسالك إنها من جهة مكة، و أهل المدينة اليوم يظنونها من جهة الشام، و كأنهم اعتمدوا قول ابن قيم الجوزية في هديه فإنه قال: من جهة الشام ثنيات الوداع، و لا يطؤها القادم من مكة البتة، و وجه الجمع أن كلتا الثنيتين تسمى بثنية الوداع، اه كلام المجد.
و الظاهر أن مستند من جعلها من جهة مكة ما سبق من قول النسوة، و أن ذلك عند القدوم من الهجرة، مع الغافلة عما قدمناه في توجيهه، و هو في الحقيقة حجّة لمن ذكرها في جهة الشام، و لم أر لثنية الوداع ذكرا في سفر من الأسفار التي بجهة مكة، و ما نقله المجد عن ابن القيم هو الموجود في هديه، فإنه قال في ذكر القدوم من تبوك ما لفظه:
فلما دنا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) من المدينة خرج الناس لتلقيه، و خرج النساء و الصبيان و الولائد يقلن:
طلع البدر علينا * * * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * * * ما دعا لله داعي
و بعض الرواة و هم في هذا و يقول: إنما كان ذلك عند مقدمه المدينة من مكة، و هو و هم ظاهر؛ لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، و لا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام، اه.
و هو مخالف لما نقله عند الحافظ ابن حجر، و إن سلم الجمع الذي ذكره المجد من أن كلا من الثنيتين يسمى بذلك فالمراد من الأخبار المتقدمة كلها الموضع المتقدم بيانه في شامي المدينة، و كذلك من حديث السباق في أمد الخيل المضمرة أنه من الغابة أو الخفيا إلى ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق؛ لانطباق المسافة المذكورة في ذلك على الموضع المتقدم، كما سبق في مسجد بني زريق، و كما سيأتي في الخفيا، مع أن ما بين بني زريق و ثنية المدرج لا يصلح للسباق أصلا، و هو على نحو ضعفي ما ذكروه في المسافة.
ثور:
بلفظ فحل البقر، تقدم مستوفى في حدود الحرم.
ثيب:
تقدم في حدود الحرم أيضا.
حرف الجيم
الجار:
قرية كثيرة الأهل و القصور، بساحل المدينة، ترد السفن إليها، قاله في المشارق، و قال ياقوت: الجار مدينة على ساحل بحر اليمن، و هي فرضة المدينة، بينها و بين المدينة يوم و ليلة، ينسب إليها عبد الملك الجاري مولى مروان بن الحكم، و سيأتي