وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٢ - خاتمة في نبذ مما وقع لمن استغاث بالنبي ص أو طلب منه شيئا عند قبره،
و سمعت عبد الله بن الحسن الدمياطي يقول: حكى لي الشيخ الصالح عبد القادر التنيسي بثغر دمياط قال: كنت أمشي على قاعدة الفقير، فدخلت إلى مدينة النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، و سلمت على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و شكوت له ضرري من الجوع، و اشتهيت عليه الطعام من البر و اللحم و التمر، و تقدمت بعد الزيارة للروضة فصليت فيها، و بت فيها، فإذا شخص يوقظني من النوم، فانتبهت و مضيت معه، و كان شابا جميلا خلقا و خلقا، فقدم إلى جفنة تريد و عليها شاة و أطباق من أنواع التمر صيحاني و غيره و خبزا كثيرا من جملته خبز أقراص سويق النبق، فأكلت فملأ لي جرابي لحما و خبزا و تمرا، و قال:
كنت نائما بعد صلاة الضحى فرأيت النبي صلى الله تعالى عليه و سلم في المنام و أمرني أن أفعل لك هذا، و دلّني عليك، و عرفني مكانك بالروضة، و قال لي: إنك اشتهيت هذا و أردته.
و سمعت صديقي علي بن إبراهيم البوصيري يقول: سمعت عبد السلام بن أبي القاسم الصقلي يقول: حدثني رجل ثقة نسي اسمه، قال: كنت بمدينة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لم يكن لي شيء، فضعفت، فأتيت إلى الحجرة و قلت: يا سيد الأولين و الآخرين، أنا رجل من أهل مصر ولي خمسة أشهر في جوارك، و قد ضعفت، فقلت: أسأل الله و أسألك يا رسول الله أن يسخر لي من يشبعني أو يخرجني، ثم دعوت عند الحجرة بدعوات، و جلست عند المنبر فإذا برجل قد دخل الحجرة فوقف يتكلم بكلام، و يقول: يا جداه يا جداه، ثم جاء إلي و قبض على يدي و قال لي: قم، فقمت و صحبته، فخرج بي من باب جبريل، وعدا إلى البقيع و خرج منه فإذا بخيمة مضروبة و جارية و عبد، فقال لهما: قوما فاصنعا لضيفكما عيشه فقام العبد و جمع الحطب و أوقد النار، و قامت الجارية و طحنت و صنعت ملة، و شاغلني بالحديث حتى أتت الجارية بالملة فقسمها نصفين و أتت الجارية بعكّة فيهما سمن فصبّ على الملة و أتت بتمر صيحاني فصنعها جيدا، و قال لي: كل، فأكلت شيئا قليلا، فصدرت، فقال لي: كل، فأكلت، ثم قال لي: كل، فقلت: يا سيدي لي أشهر لم آكل فيها حنطه، و لا أريد شيئا، فأخذ النصف الثاني و ضم ما فضل مني من الملة و أتى بمزود و صاعين من تمر فوضعهما في المزود، و قال لي: ما اسمك؟ فقلت:
فلان، فقال: بالله عليك لا تعد تشكو إلى جدي فإنه يعز عليه ذلك، و من الساعة متى جعت يأتيك رزقك حتى يسبب الله لك من يخرجك، و قال للغلام: خذه و أوصله إلى حجرة جدي، فغدوت مع الغلام إلى البقيع، فقلت له: ارجع قد وصلت، فقال: يا سيدي الله الأحد ما أقدر أفارقك حتى أوصلك إلى الحجرة لئلا يعلم النبي صلى الله