وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧١ - الحديث الرابع
الأنصاري رواه عن مسلمة عن عبد الله مكبرا، و أورد الحافظ ابن السكن هذا الحديث في باب «ثواب من زار قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)» من كتابه المسمى بالسنن الصحاح المأثورة عن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، و هو إمام حافظ ثقة مات بمصر سنة ثلاث و خمسين و ثلاثمائة، و كتابه هذا محذوف الأسانيد، و مقتضى ما شرطه في خطبته أن يكون هذا الحديث مما أجمع على صحته.
قلت: و لهذا نقل عنه جماعة منهم الحافظ زين الدين العراقي أنه صححه، فإما أن يكون ثبت عنده من غير طريق مسلمة أو أنه ارتقى إلى ذلك بكثرة الطرق، و تبويبه دال على أنه فهم من هذا الحديث الزيارة بعد الموت، أو أن ما بعد الموت داخل في العموم، قال السبكي: و هو صحيح.
الحديث الرابع
روى الدار قطني، و الطبراني في الكبير و الأوسط، و غيرهما من طريق حفص بن داود القارئ عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما)، قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «من حجّ فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي».
و رواه ابن الجوزي في «مثير الغرام الساكن» من طريق الحسن بن الطيب: حدثنا علي بن حجر حدثنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما)، قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي و صحبه» قال أبو اليمن بن عساكر: تفرد بقوله «و صحبتي» الحسن بن الطيب عن علي بن حجر، و فيه نظر، و هي زيادة منكرة، قال السبكي: و لم ينفرد بها ابن الطيب؛ فقد رواه كذلك ابن عدي في كامله من طريق الحسن بن سفيان عن علي بن حجر بالسند المتقدم، و رواه أبو يعلى من طريق حفص بن سليمان عن كثير بن شنطير عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر بدون قوله «و صحبني».
قلت: و التشبيه بمن صحبني لا يقتضي التشبيه به من كل وجه حتى يناقضه قوله «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا الحديث» كما زعمه بعضهم.
و روى بعض الحفاظ المعاصرين لابن منده هذا الحديث من طريق حفص بن سليمان عن ليث بلفظ «من حج فزارني في حياتي» قال السبكي: و حفص بن أبي داود وثّقه أحمد، ثم روى ذلك عنه من طريقين، قال: و ذلك مقدم على من روى عنه تضعيفه، و ضعفه جماعة، و هم حفص بن سليمان القارئ الغاضري على ما قاله البخاري و ابن أبي حاتم و ابن عدي و ابن حبان و غيرهم، و هو لم ينفرد بهذا الحديث، و دعوى البيهقي انفراده به