وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣ - بئر مرق
إبراهيم بن هشام عبد الله بن حسن بن حسن أي ابن فاطمة ابنة حسين أن يبيعه دار فاطمة، فباعه إياها بثلاثة آلاف دينار، فقال: يا أبا محمد تجوّز عنا بدنانير لنا أصابها حريق، قال:
نعم، فأخذها و قد انضمّ بعضها إلى بعض، فقيل له: إن كسرتها غرمت فيها كثيرا و صارت تبرا، و إن بعثت بها إلى الشام ضربت دنانير و عادت على حالها، فبعث بها فضربت له.
فكان غرمه بضعة و أربعين دينارا، و وقع تجوزه بها من ابن هشام موقعا حسنا.
و تقدم في بئر إهاب ترجيح المطري لأن هذه البئر هي المعروفة اليوم بزمزم بطرف الحديقة المعروفة بزمزم من جهة القبلة، و أن الراجح عندنا أن تلك بئر إهاب، فإن بئر فاطمة بقربها، و لعلها التي في شاميها بالحديقة المذكورة.
بئر فجّار:
بتشديد الجيم، و ستأتي مع شاهدها في الشطبية.
بئر مدرى:
بكسر الميم و سكون الدال المهملة بلفظ المدرى الذي يحك به قال المجد: هي من آبار المدينة المعروفة بالغزارة و الطيب، قال الزبير: خطب رجل من بني قريظة امرأة من بلحارث بن الخزرج، فقالت: أله مال على بئر مدرى أو هامات أو ذي و شيع أو على بئر فجار، و هي في بئر أريس.
قلت: هذا الخبر إنما سبق في ذكر الشطبية كما سيأتي فيها بلفظه فقوله «و هي بئر أريس» إن أراد ما سيق الخبر له فهو الشطبية لا بئر مدرى، و تقدم حينئذ فيما عليه الناس من أن بئر أريس بقباء، و كذا إن أراد جميع هذه الآبار إذ منها الشطبية و هي بجانب الأعواف كما سبق في بئر الأعواف و إن أراد به بئر فجار فهي غير معروفة، و تقدم في سيل مهزور أن عثمان (رضي الله تعالى عنه) عمل الردم الذي عند بئر مدرى ليرد به سيل مهزور عن المسجد.
قال ابن زبالة: إن سرح عثمان الذي يقال له مدري يشق من مهزور في أمواله حتى يأتي على أريس، إلى آخر ما سبق عنه.
بئر مرق:
بفتح الميم و الراء و قد تسكن الراء أيضا، لغتان مشهورتان، آخره قاف، بئر بالمدينة لها ذكر في حديث الهجرة، قاله في النهاية.
قلت: هي المذكورة في سابع فصول الباب الثالث، و في رواية البيهقي أن أسعد بن زرارة خرج لمصعب بن عمير يوما إلى دار بني عبد الأشهل، فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر، و هي قرية لبني ظفر دون قرية بني عبد الأشهل، و كانا ابني عم، يقال له بئر مرق، و يؤخذ منه قربها من دار بني ظفر و بني عبد الأشهل، و هناك بناحية مسجد الإجابة نخيل تعرف بالمرقية، فالظاهر أنها منسوبة لها.