وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٨٨ - الزوراء
العباس: منها الدار التي بالزوراء سوق المدينة عند أحجار الزيت، و سبق أن أحجار الزيت عند مشهد مالك بن سنان، لما في رواية ابن زبالة أنهم دفنوه بالسوق فدفن عند مسجد أصحاب العباء، و هناك كانت أحجار الزيت، فالزوراء ذلك المحل من سوق المدينة، و قيل: الزوراء اسم لسوق المدينة.
و في صحيح مسلم عن أنس «أن نبي الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه كانوا بالزوراء، و الزوراء بالمدينة عند السوق».
و في البخاري «أن عثمان (رضي الله تعالى عنه) زاد النداء الثالث على الزوراء» قال البخاري: الزوراء موضع بالسوق، و في رواية له «النداء الثاني».
و قوله: «الثالث» لجعله الإقامة نداء، و لفظ ابن ماجه «على دار في السوق يقال لها الزوراء» و يؤخذ من وصف دار السوق التي أخذها ابن هشام أن لعثمان بالسوق دارا تسمى الزوراء، و لذا قال ابن شبة: و اتخذ عثمان الدار التي يقال لها الزوراء، اه. فهي التي أحدث النداء عليها، و كأنها سميت باسم موضعها من السوق، قال الحافظ ابن حجر: جزم ابن بطال بأن الزوراء حجر عند باب المسجد، و فيه نظر؛ لما في رواية ابن إسحاق عن الزهري عند ابن خزيمة و ابن ماجه «زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء» و قال ابن حجر أيضا في حديث أنس في تكثير الماء: قوله «بالزوراء» هو مكان معروف بالمدينة عند السوق، و زعم الداودي أنه كان مرتفعا كالمغارة، و كأنه أخذه من أمر عثمان بالتأذين عليه، و ذلك كان بالزوراء أي الذي يؤذن عليه، لا أنه الزوراء نفسها، اه. و في العتبيّة ما يشعر بأنه كان بالزوراء من سوق المدينة منارة، و لعلها من الدار التي كان يؤذن عليها؛ لأنه ترجم لتواضع العلماء و جلوسهم في الأسواق، و عند أصحاب العباء أي الذين يبيعون البعاء، ثم أورد عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: ما أحدث أحاديث كثيرة عن سعيد بن المسيب إلا من عند أصحاب العباء في السوق، و ما أحدث عن سالم بن عبد الله أحاديث إلا في ظل المنارة التي في السوق، كان يقعد في ظلها و سعيد عند أصحاب العباء، اه.
و تؤخذ مما تقدم في فضل بقيع الغرقد أن الزوراء أيضا: اسم للموضع الذي دفن به سيدنا إبراهيم (عليه السلام).
و قال البرهان بن فرحون: قال ابن حبيب: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا رقى المنبر جلس ثم أذن المؤذنون، و كانوا ثلاثة يؤذنون على المنائر واحدا بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام فخطب، ثم استمر ذلك، فلما كان عثمان و كثر الناس أمر أن يؤذن بالزوراء عند الزوال و هو موضع