وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢ - الأسواف
و في الأوسط للطبراني عن جابر قال: خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) زائرا لسعد بن الربيع الأنصاري، و منزله بالأسواف، فبسطت امرأته لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) تحت سور من نخل، فجلس و جلسنا معه، فقال لي رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة، فطلع أبو بكر، ثم قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، فطلع عمر، ثم قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، فطلع عثمان.
و عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) جلس على بئر بالأسواف، و أدلى رجليه فيها، و ذكر مجيء أبي بكر ثم عمر ثم عثمان، كما في حديث بئر أريس، و أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أمر بلالا أن يؤذن لكل منهم، و يبشره بالجنة.
و روى الواقدي عن جابر أن امرأة سعد بن الربيع بعد أن قتل بأحد و قبض أخوه ماله قبل نزول الفرائض كانت بالأسواف، فصنعت طعاما، ثم دعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: قوموا بنا، فقمنا معه و نحن عشرون رجلا، انتهينا إلى الأسواف، فدخل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و دخلنا معه، فنجدها قد رشّت ما بين سورين و طرحت خفعة، قال جابر: ما ثمّ وسادة و لا بساط، و إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، فتراءينا من يطلع، فطلع أبو بكر، فقمنا فبشّرناه ثم سلم فردّوا عليه، ثم جلس، ثم قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، فتراءينا من خلال السّعف من يطلع، فطلع عمر، فقمنا فبشرناه، فسلم ثم جلس، ثم قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة، فنظرنا من خلال السّعف فإذا علي بن أبي طالب قد طلع، فبشرناه بالجنة، ثم جاء فجلس، ثم أتى بالطعام، فأتى بقدر ما يأكل رجل واحد أو اثنان، فوضع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) يده فيه فقال: كلوا باسم الله، فأكلنا منها حتى نهلنا و ما أرانا حركنا منها شيئا، ثم قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): ارفعوا هذا الطعام، فرفعوه، ثم أتينا برطب في طبق باكورة قليل، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): باسم الله كلوا، فأكلنا حتى نهلنا و إني لأرى في الطبق نحوا مما أتى به، و جاءت الظهر فصلى بنا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و لم يمس ماء، ثم رجع إليّ فتحدث، ثم جاءت العصر فأتى ببقية الطعام نتشبّع به، فقام النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فصلى بنا العصر و لم يمس ماء، ثم قامت امرأة سعد بن الربيع فقالت: يا رسول الله إن سعد بن الربيع قتل بأحد، و ذكر قصتها في أخذ أخيه لماله، و نزول الفرائض بعد ذلك، و أن ابنة سعد بن الربيع كانت زوج زيد بن ثابت، و هي أم ابنه خارجة بن زيد، و كانت يومئذ حاملا.