وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٧ - الفصل الرابع في آداب الزيارة و المجاورة، و هي كثيرة
يمسون قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، بل يقومون من ناحيته فيسلمون، قال أبو عبد الله: و كان ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) يفعل ذلك، انتهى. قال العز: في كتاب العلل و السؤالات لعبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه رواية أبي علي بن الصوف عنه، قال عبد الله: سألت أبي عن الرجل يمسّ منبر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و يتبرك بمسه، و يقبله، و يفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى، قال: لا بأس به، قال العز بن جماعة: و هذا يبطل ما نقل عن النووي من الإجماع.
قلت: النووي لم يصرح بنقل الإجماع، لكن قوة كلامه تفهمه.
و قال السبكي في الرد على ابن تيمية في مسألة الزيارة: إن عدم التمسّح بالقبر ليس مما قام الإجماع عليه؛ فقد روى أبو الحسين يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله الحسيني في أخبار المدينة قال: حدثني عمر بن خالد حدثنا أبو نباتة عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: أقبل مروان بن الحكم. فإذا رجل ملتزم القبر، فأخذ مروان برقبته ثم قال: هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فقال: نعم، إني لم آت الحجر، و لم آت اللّبن، إنما جئت رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم، لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، و لكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله، قال المطلب: و ذلك الرجل أبو أيوب الأنصاري. قال السبكي: و أبو نباتة يونس بن يحيى، و من فوقه ثقات، و عمر بن خالد لم أعرفه، فإن صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر، و إنما أردنا بذكره القدح في القطع بكراهة ذلك، انتهى.
قلت: سبق في الفصل قبله أن أحمد رواه بأتم من ذلك عن عبد الملك بن عمرو و هو ثقة عن كثير بن زيد، و قد حكم السبكي بتوثيقه، فإنه الذي فوق أبى نباتة في إسناد يحيى، و قد وثقه جماعة، لكن ضعفه النسائي كما سبق.
و تقدم أيضا أن بلالا (رضي الله تعالى عنه) لما قدم من الشام لزيارة النبي صلى الله تعالى عليه و سلم أتى القبر، فجعل يبكي عنده، و يمرغ وجهه عليه، و إسناده جيد كما سبق.
و في تحفة ابن عساكر من طريق طاهر بن يحيى الحسيني قال: حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (رضي الله تعالى عنه) قال: لما رمس رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم جاءت فاطمة (رضي الله تعالى عنها)، فوقفت على قبره صلى الله تعالى عليه و سلم، و أخذت قبضة من تراب القبر و وضعت على عينيها و بكت، و أنشأت تقول: