وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٦ - الفصل الرابع في آداب الزيارة و المجاورة، و هي كثيرة
و روي أن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) رأى رجلا وضع يده على قبر النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، فنهاه، و قال: ما كنا نعرف هذا على عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قد أنكره مالك و الشافعي و أحمد أشدّ الإنكار.
و قال بعض العلماء: إنه إن قصد بوضع اليد مصافحة الميت يرجى أن لا يكون به حرج، و متابعة الجمهور أحق، انتهى.
و في تحفة ابن عساكر: ليس من السنة أن يمس جدار القبر المقدس، و لا أن يقبّله، و لا يطوف به كما يفعله الجهال، بل يكره ذلك، و لا يجوز، و الوقوف من بعد أقرب إلى الاحترام، ثم روى من طريق أبي نعيم قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر بن فارس حدثنا أبو جعفر محمد بن عاصم حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن نافع أن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) كان يكره أن يكثر مس قبر النبي صلى الله تعالى عليه و سلم.
قال البرهان بن فرحون بعد ذكره: و هذا تقييد لما تقدم، و هو عن ابن عمر في القبر نفسه، فالجدر الظاهرة أخف، إذا لم يكثر منه، قال: و هو دال على قرب موقف الزائر، و يفسر معنى الدنو الذي عبر به مالك، انتهى.
و قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل- قبر النبي صلى الله تعالى عليه و سلم يلمس و يتمسح به؟ قال: لا أعرف هذا، قلت: فالمنبر، قال: أما المنبر فنعم، قد جاء فيه شيء يروونه عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) أنه مسح المنبر، و يروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة، أي رمانة المنبر قبل احتراقه.
و يروى عن يحيى بن سعيد شيخ مالك أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه و دعا، فرأيته استحسن ذلك، قلت لأبي عبد الله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر، و قلت له: و رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه، و يقومون ناحيته، و يسلمون، فقال أبو عبد الله: نعم، و هكذا كان ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) يفعل ذلك، نقله ابن عبد الهادي عن تأليف ابن تيمية.
و قال العز بن جماعة بعد ذكر ما سبق عن النووي: و قال السروجي الحنفي: لا يلصق بطنه بالجدار، و لا يمسه بيده، و قال عياض في الشفاء: و من كتاب أحمد بن سعيد الهندي فيمن وقف بالقبر: لا يلصق به و لا يمسه و لا يقف عنده طويلا، و قال ابن قدامة من الحنابلة في المغني: و لا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، و لا يقبله، قال أحمد: ما أعرف هذا، قال الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا