وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٨ - الفصل الرابع في آداب الزيارة و المجاورة، و هي كثيرة
ما ذا على من شمّ تربة أحمد * * * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنها * * * صبّت على الأيام عدن لياليا
ذكر الخطيب بن حملة أنّ ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف، و أن بلالا (رضي الله تعالى عنه) وضع خديه عليه أيضا، ثم قال: و رأيت في كتاب السؤالات لعبد الله بن الإمام أحمد، و ذكر ما تقدم عن ابن جماعة نقله عنه، ثم قال: و لا شك أن الاستغراق في المحبة يحمل على الإذن في ذلك، و المقصود من ذلك كله الاحترام و التعظيم، و الناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في حياته، فأناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه، و أناس فيهم أنة يتأخرون، و الكل محل خير، انتهى.
و قال الحافظ ابن حجر: استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي و غيره، فأما تقبيل يد الآدمي فسبق في الأدب، و أما غيره فنقل عن أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و قبره، فلم ير به بأسا، و استبعد بعض أتباعه صحته عنه. و نقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف و أجزاء الحديث و قبور الصالحين.
و نقل الطيب الناشري عن المحب الطبري أنه يجوز تقبيل القبر و مسه؟ قال: و عليه عمل العلماء الصالحين، و أنشد:
لو رأينا لسليمى أثرا * * * لسجدنا ألف ألف للأثر
و قال آخر:
أمرّ على الديار ديار ليلى * * * أقبل ذا الجدار و ذا الجدارا
و ما حب الديار شغفن قلبي * * * و لكن حب من سكن الديارا
و نقل بعضهم عن أبي خيثمة قال: حدثنا مصعب بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي قال: كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه، قال: و كان يصيبه الصمات، فكان يقوم كما هو يضع خده على قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم يرجع، فعوتب في ذلك، فقال: إنه يصيبني خطرة، فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، و كان يأتي موضعا من المسجد في الصحن فيتمرغ فيه و يضطجع، فقبل له في ذلك، فقال: إني رأيت النبي صلى الله تعالى عليه و سلم في هذا الموضع، أراه قال «في النوم» انتهى.
و منها: اجتناب الانحناء للقبر عند التسليم، قال ابن جماعة: قال بعض العلماء: إنه من البدع، و يظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم، و أقبح منه تقبيل الأرض للقبر، لم