المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٨ - ٣٩٥- جرول بن مالك بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس
و قال لأبيه و عمه و خاله:
لحاك اللَّه ثم لحاك حقا * * * أبا و لحاك من عم و خال
فنعم الشيخ أنت لدى المخازي * * * و بئس الشيخ أنت لدى المعالي
و قال لنفسه:
أبت شفتاي اليوم ألّا تكلّما * * * بشرّ فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجها شوه اللَّه خلقه * * * فقبّح من وجه و قبّح حامله
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: قدم على أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه في الردة الزبرقان، فساق صدقات عوف و الأبناء، فلما كان ببعض الطريق رأى الحطيئة- و كان الحطيئة أسود اللسان و داخل الفم و ملتقي الشفتين- و هو يتبختر في هدم له، أشعث أغبر، و قد كان بين الزبرقان و بين بني قريع مقارضة و مهاجاة، فأراد أن ١٢٦/ أ يستظهر/ بالحطيئة عليهم، فقال له: ويلك إنك بمضيعة و أراك شاعرا، فهل لك إلى خير مواساة؟ قال: وددت، قال: فالحق ببني سعد حتى آتيك فإنما أؤدي هذه الصدقة إلى أبي بكر ثم ألحق بك، قال: عمن أسأل؟ قال: أم مطلع الشمس ثم سل عن الزبرقان بن بدر ثم ائت أم سدرة فقل لها: يقول لك بعلك الزبرقان بن بدر أحسني إلى قومك، فإنّها ستفعل.
ففعل الحطيئة ذلك، فلما رأته بنو قريع قالوا: داهية، و إنما يريد أن يستظهر به علينا، فأتاه نقيض بن شماس فقال: يا أبا مليكة جئت من بلادك و لا أرى في يدك شيئا، هل لك إلى خصلة هي خير لك مما أنت فيه، قال: ما هي؟ قال: مائة بعير و تتحول إلينا و نحن ضامنون لأهلك من عيالك أن يدبروا من حالك أن تخلفه، فتحول إليهم فقدم الزبرقان، فقال: أين جاري؟ قالت امرأته: خبث عليك، ثم أخذ يهجو الزبرقان بن بدر، فقال في أبيات:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * * * و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فاستعدى عليه عمر فقال له: ما أراه هجاك، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا؟
قال:
كيف تراني كيسا مكيسا أبيت بعد نافع مخيسا.