المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣ - و في هذه السنة قتل يزدجرد ملك فارس
الروم: و اللَّه لقد تركنا الجهاد خلفنا، فيقال له: و أي جهاد؟ فيقول: عثمان بن عفان فعل كذا و كذا حتى أفسد الناس، فقدموا و قد أظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به، و تكلم معه محمد بن أبي بكر و ذكر ما خلف به أبا بكر و عمر رضي اللَّه عنهما، فبلغ ذلك عبد اللَّه بن سعد، فقال: لا تركبا معنا، فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين.
و في هذه السنة:
فتحت أرمينية على يدي حبيب بن مسلمة الفهري في قول الواقدي [١].
و في هذه السنة: قتل يزدجرد ملك فارس [٢]:
و قيل قتل في سنة ثلاثين.
قال ابن إسحاق: هرب يزدجرد من كرمان في جماعة يسيرة إلى مرو، فسأل مرزبانها مالا فمنعه، [فخافوا على أنفسهم] [٣]، فأرسلوا إلى الترك، فأتوه فبيتوه، فقتلوا أصحابه، و هرب حتى أتى منزل رجل ينقر الأرحاء على شط المرغاب، فأوى إليه ليلا، فلما نام قتله.
و قال غيره [٤]: بيته أهل مرو و لم يستجيشوا عليه الترك، فقتلوا أصحابه، و خرج هاربا على رجليه معه منطقته و سيفه و تاجه، حتى أتى منزل نقار على شط المرغاب، فلما غفل يزدجرد قتله النقار و أخذ متاعه و ألقى جسده في المرغاب، و أصبح أهل مرو فاتبعوا أثره، حتى خفي عليهم عند منزل النقار، فأخذوه، فأقر لهم بقتله و أخرج متاعه فقتلوا النقار و أهل بيته، و أخذوا متاعه و متاع يزدجرد، و أخرجوه من المرغاب، فجعلوه في تابوت من خشب.
فزعم بعضهم أنهم حملوه إلى إصطخر، فدفن بها في أول سنة إحدى و ثلاثين.
[١] تاريخ الطبري ٤/ ٢٩٢.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٢٩٣.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، أوردناه من تاريخ الطبري.
[٤] تاريخ الطبري ٤/ ٢٩٣.