المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٣ - ذكر خروج الخوارج على أمير المؤمنين رضي اللَّه عنه
نحيي ما أحيا، و نميت ما أمات، فما وجد الحكمان في كتاب اللَّه عز و جل- و هما أبو موسى الأشعري، و عمرو بن العاص- و ما لم يجدا في كتاب اللَّه فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة. و أخذ الحكمان من عليّ و معاوية و من الجندين العهود و المواثيق أنهما آمنان على أنفسهما و أهلهما، و الأمة لهما أنصار على الّذي يتقاضيان عليه، و على المؤمنين و المسلمين من الطائفتين كلتيهما عهد اللَّه و ميثاقه أنّا على ما في هذه الصحيفة، و أجلا القضاء إلى رمضان، و إن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه على تراض منهما. و كتب في يوم الأربعاء لثلاث عشر خلت من صفر سنة سبع و ثلاثين، على أن يوافي عليّ و معاوية موضع الحكمين بدومة الجندل في رمضان، فإن لم يجتمعا بذلك اجتمعا من العام المقبل.
و خرج الأشعث بذلك الكتاب/ يقرؤه على الناس، و يعرضه عليهم [١]، فمر به ٤٨/ ب على طائفة من بني تميم فيهم عروة بن أديّة، فقرأه عليهم، فقال عروة: تحكمون في أمر اللَّه الرجال، لا حكم إلا للَّه، ثم سل سيفه فضرب به عجز دابته، فغضب للأشعث قومه [و ناس كثير من أهل اليمن] [٢]، ثم سكتوا.
و أذن عليّ بالرحيل [٣]، فمضى عليّ على طريق البر على شاطئ الفرات حتى انتهى إلى هيت و على صندوداء.
و قال سيف الضبي: أقاموا بصفين سبعة أو تسعة أشهر. و كان بينهم القتال نحو سبعين زحفا، و قتل في ثلاثة أيام نحو سبعين ألفا من الفريقين.
قال الزهري: بلغني أنه كان يدفن في القبر خمسون.
قال ربيعة بن لقيط: مطرت السماء عليهما دما كانوا يأخذونه بالآنية.
ذكر خروج الخوارج على أمير المؤمنين رضي اللَّه عنه [٤].
لما رجع عليّ رضي اللَّه عنه من صفين فدخل الكوفة لم تدخل معه الخوارج،
[١] في الأصل: «و يقرؤه عليهم و يوصيه على الناس».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٣] تاريخ الطبري ٥/ ٦٠.
[٤] تاريخ الطبري ٥/ ٦٣.