المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٦ - ٣٠٣- عمار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس، يكنى أبا اليقظان
و شهد عبد اللَّه فتح مصر، و اختط بها، و ولاه إياها عثمان، و غزا إفريقية و أرض النوبة و ذات الصواري من أرض الروم في البحر، ثم وفد على عثمان، فلما رجع منعه ابن أبي حذيفة من دخول الفسطاط، فمضى إلى عسقلان فأقام بها و لم يبايع لعلي و لا لمعاوية. توفي بها في هذه السنة.
٣٠٣- عمار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس، يكنى أبا اليقظان [١]:
أسلم بمكة قديما في دار الأرقم بعد بضعة و ثلاثين رجلا، و هو معدود في السابقين الأولين من المهاجرين عذب في اللَّه بمكة و أسلم هو و أبوه و أمه سمية مولاة أبي حذيفة بن المغيرة، و كانت قريش تعذبهم في الرمضاء ليرجعوا عن دينهم، و مر النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم بهم و هم يعذبون
، فقال: «اصبروا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة».
و كان عمار [٢] يعذب حتى لا يدري ما يقول، و هو أول من بنى مسجدا في بيته يصلي فيه. شهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بدرا و المشاهد كلها، و كان طويلا أدما مضطربا، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، لا يغير شيبة.
أخبرنا عبد الرحمن القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، [أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيريّ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدّثنا أحمد بن حازم، أخبرنا قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ] [٣]، عن عليّ رضي اللَّه عنه قال [٤]:
استأذن عمار على النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم فعرف صوته، فقال: «مرحبا بالطيب بن المطيب».
أخبرنا الكروخي، أخبرنا أبو عامر الأزدي، و أبو بكر العزرجي، قالا: أخبرنا الجراحي، قال: حدّثنا الغنوي، قال: حدّثنا الترمذي، قال: حدّثنا سفيان بن رافع، قال: حدّثنا أبي، عن الحسن [بن صالح، عن أبي ربيعة الأيادي، عن الحسن]، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم:
[١] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٧٦.
[٢] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٨٩.
[٣] ما بين المعقوفتين: من ت و في الأصل: «بإسناده عن علي».
[٤] الخبر في تاريخ بغداد ١/ ١٥١.