المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٥ - ذكر سبب قتله
أمعن فإنّهم إذا بلغهم ذلك خرجوا في طلبنا فتقطعوا و تبددوا، فعلى ذلك الحال ينبغي لنا أن نقاتلهم، فأخرجوا بنا على اسم اللَّه.
فخرجنا فمضينا على شاطئ دجلة حتى انتهينا إلى جرجرايا، فعبرنا دجلة، فمضينا كما نحن في أرض جوخى [١] حتى بلغنا المذار، فأقمنا.
و قال عبد اللَّه بن الحارث [٢]: كنت في الذين خرجوا مع معقل حين خرج، و كان أول منزل نزلناه سورا.
[قال] [٣]: فمكثنا به يوما حتى اجتمع إليه جل أصحابه، ثم خرجنا مسرعين مبادرين لعدونا أن يفوتنا [٤]، ثم سرنا حتى دنونا من المدائن، فاستقبلنا الناس يخبروننا أنهم قد ارتحلوا، فشق ذلك علينا و أيقنا بالعناء [و طول الطّلب] [٥].
و جاء معقل حتى نزل على باب مدينة بهرسير، فخرج إليه سماك فسلم عليه، و بعث إليه ما يصلح الجند، فأقام ثلاثا. ثم جمع أصحابه و قال: إن هؤلاء المارقة إنما خرجوا على وجوههم إرادة أن تتعجلوا في آثارهم [فتقطعوا] [٦] و تبددوا، و إنه ليس شيء يدخل عليكم من ذلك إلا و قد يدخل عليهم مثله، فخرج بنا من المدائن، فقدم بين يديه أبو الرواغ [٧] في ثلاثمائة فارس، و اتبع أثره فلحقهم أبو الرواغ [٨] بالمذار مقيمين، فاستشار أصحابه في قتالهم قبل قدوم معقل عليه، فقال: بعضهم: أقدم بنا، و قال آخرون: حتى يأتينا أميرنا، فبات أصحاب أبي الرواغ يتحارسون، فخرج القوم عليهم و هم عدتهم هؤلاء ثلاثمائة، و هؤلاء ثلاثمائة، فلما اقتربوا شدوا على أصحاب أبي الرواغ، فانهزموا فصاح أبو الرواغ: يا فرسان السوء، قبحكم اللَّه، الكرة الكرة، فحمل
[١] في الأصل: «أرض كوخى».
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ٥/ ١٩٤.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «أن يفوتونا».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول أوردناها من الطبري.
[٦] ما بين المعقوفتين: بياض في الأصل، استدركناه، من أ، و الطبري.
[٧] في الأصل: «أبا الوزاع».
[٨] في الأصل: «أبا الوزاع».، و كذا في باقي الرواية.