المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٥ - فمن الحوادث فيها اجتماع المنحرفين على عثمان
كان مع سعيد، فقال عثمان لسعيد: ما يريدون؟ قال: البدل، قال: فمن يريدون؟ قال:
أبا موسى، فجعله عليهم.
و روى الواقدي عن أشياخه [١]: أن جماعة اجتمعوا فكلموا علي بن أبي طالب في أمر عثمان، فدخل عليه و قال: الناس من ورائي و قد كلموني فيك، و ما أعرف شيئا تجهله، و لا أدلك على أمر لا تعرفه، و قد صحبت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و نلت صهره، و ما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك، و لا ابن الخطاب. و أنت أقرب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم رحما، و قد نلت من صهره ما لم ينالا. فقال عثمان: و اللَّه لو كنت مكاني ما عنفتك و لا عبت عليك إن وصلت رحما، و سددت خلّة، أنشدك اللَّه يا علي، أ تعلم أن عمر ولى المغيرة أو ليس ذلك؟ قال: بلى، قال: فلم تلومني إن وليت ابن عامر في رحمه و قرابته؟
قال: سأخبرك، إن عمر كان كل من ولي فإنما يطأ على صماخه، إن بلغه عنه حرف [جلبه ثم بلغ به أقصى غاية] [٢]، و أنت لا تفعل رفقة بأقربائك، قال عثمان: فهل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها؟ قال: نعم، قال علي: فهل تعلم أن معاوية كان أخوف لعمر من غلامه يرفأ؟ قال: نعم فهو يقطع الأمور دونك و أنت تعلمها، فيبلغك و لا تغير عليه.
ثم خرج علي، فخرج عثمان فجلس على المنبر، ثم قال: لقد عبتم عليّ ما أقررتم لابن الخطاب بمثله، و لكنه وطئكم برجله، و ضربكم بيده، و قمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم و كرهتم، و لنت لكم، و أوطأت لكم كنفي، و كففت يدي و لساني عنكم، فاجترأتم عليّ، فكفوا عليكم ألسنتكم، و طعنكم على ولاتكم، و ما لي لا أصنع في فضل المال ما أريد، فلم كنت إماما.
فقام مروان بن الحكم، فقال: إن شئتم حكمنا/ بيننا و بينكم السيف. فقال ١٥/ ب عثمان: اسكت لا سكتّ، دعني و أصحابي، ثم نزل عثمان.
و في هذه السنة:
حج بالناس عثمان، و حج أزواج النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم معه كما فعل عمر رضي اللَّه عنهما.
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٣٣٦، ٣٣٧.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري.